عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح 104
خريدة القصر وجريدة العصر
لا تنس حقّ العالم الأوحد ال * نّاجح بالنّظم وبالنّثر ! ! فإنّني مثن على فضلك ال * باهر في سرّ وفي جهر ألا ، فأسعد ، وابق ما رجّعت * صادحة في واضح الفجر « 82 » ومكتوباته إليّ ، كثيرة . وإنّما أوردت هذه اللمعة ليستدلّ بها على مذاهبه ، ومآربه . ورغائبه ، « 83 » ، وغرائبه ! وممّا كتبه إليّ أيضا : يا كاتبا ، ينثر من فضله ال * لؤلؤ بين الخطّ والأسطر وشاعرا ، أشعاره عذبة * تسخر في النّاس من ( البحتري ) ! « 84 » ضجرت ، واللّه . ولولا الّذي * كررت من كتبي ، لم تضجر فرغت عن حقّي ، وأهملت ما * أطلبه منك من السّكّر « 85 » فاحظ بعتب واضح شائع * في أسرة الفضل وفي المعثر
--> ( 82 ) أسعد : أسعدني ، أي : أعنّي . ترجيع الصّادحة : ترديد الحمامة أو نحوها صوتها . ( 83 ) الأصل : « وزعايبه » . ( 84 ) هو الشاعر العباسي المشهور الوليد بن عبيد الطائي ، أبو عبادة ، البحتريّ : من بحتر فرع من طيء . ولد في سنة 206 ه بمنبج - بليدة بين حلب والفرات ، ورحل إلى العراق ، وعاش دهرا في كنف الخلفاء العباسيين ووزرائهم وغيرهم من الأعيان ، وأثرى من مدائحه ، ثم عاد إلى منبج في أواخر عمره وتوفي سنة 284 ه . وكان أحد الثلاثة الكبار الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم ، وهم : أبو تمام الطائي ، وأبو عبادة البحتري ، وأبو الطيب المتنبّي . قيل لأبي العلاء المعري : أي الثلاثة أشعر ؟ فقال « المتنبي وأبو تمام حكيمان ، وإنما الشاعر البحتري » . وكان يقال لشعره « سلاسل الذهب » . وقد استفاضت الدراسة فيه وفي شعره قديما وحديثا ، وهي ذائعة . ( 85 ) رغت عن حقي : حدت عنه ولم توفّه إياي وخادعتني .