عماد الدين الكاتب الأصبهاني

61

خريدة القصر وجريدة العصر

حسن الرّشاد له فيما يحاوله * من المقاصد ، هاديه ومرشده فما يطيش له سهم يفوّقه * في كلّ ما يتحرّاه ويقصده « 1 » إذا تماثلت الأحساب فاخرة * أضاء في الحسب الوضّاح محتده « 2 » يزهى بجدّين أضحى ساميا بهما * فما ترى عينه من ليس يحسده « 3 » يا ( أحمد ) الحمد ما أصبحت تكسبه * بالفضل ، والفضل ما أصبحت تورده ليهن مجدك نعمى ، ظلّ حاسدها * يغيظه ما رأى منها ويكمده جاءتك تسحب ذيل العزّ من ملك * ما أيّد اللّه إلّا من يؤيّده لم يلق غيرك كفؤا يرتضيه لما * إليك أضحى من التّدبير يسنده ألقى إليك زمام الأمر ، معتقدا * أنّ الأمانة فيمن طاب مولده فاجعل عياذك « 4 » شكر الناس تحرزه * وانظر لنفسك من ذكر تخلّده وليهن جدّك أعداء ظفرت بهم * وقد عراهم من الطّغيان أنكده نووا لك المكر غدرا ، فاستزلّ لهم * عن ذاك أيمن تدبير وأحمده من كلّ أخيب خانته مكايده * فيما نواه وأرداه تردّده « 5 » ما أبرموا الرّأي في سوء بغوك به * إلّا وعاد سحيلا منك محصده « 6 » ولا ورى زند كيد منهم أبدا * إلّا وحدّك بالإقبال يصلده « 7 »

--> ( 1 ) طاش السهم : انحرف عن الهدف فلم يصبه ، ويقال لمن يخطئ الصواب : طاش سهمه . وفوقه : عمل له فوقا ، بالضم ، وفوق السهم حيث يثبت الوتر منه . ( 2 ) تماثلت : ط « تمايلت » . والمحتد : الأصل . ( 3 ) زهي على الناس : تكبر . ( 4 ) ط : « عتادك » . والعياذ : الملجأ والمعتصم ، والعتاد : العدة . ( 5 ) تردده : ط « تمرده » . ( 6 ) السحيل : ( ص 59 ر 2 ) . والمحصد : الشديد الفتل . ( 7 ) ورى الزند يري وريا : خرجت ناره . وحدك : ط « وجدك » . وصلد الزند : ( ص 5 ر 3 ) .