عماد الدين الكاتب الأصبهاني

47

خريدة القصر وجريدة العصر

ولست لخلق غير مجدك سائلا * ولا بسوى ظنّي به متوسّلا أعدت رجائي ، بعد ما كان أدهما ، * أغرّ بأصناف الأيادي محجّلا « 1 » أنا ما أصدّق أنّ من يقدر على نظم هذا الشعر الّذي هو عقد « 2 » الدّرّ ، وعقد السّحر ، وقد وفّى الصّنعة حقها ، وملك من الجودة رقّها : كيف تمسخ صورته ، وتنسخ سورته ، حتى يكون بين شعره اليمانيّ وشعره العراقيّ ما بين الثّريّا والثّرى « 3 » ، والسّماك « 4 » والسّمك ، والفرق والقدم ، والوجود والعدم ؟ على أنّي حكمت على هذه « 5 » بالجودة بالإضافة إلى تلك ، حيث ناسب النظم السّلك . وتمام القصيدة : رميت بآمالي إليك مؤمّلا * ندى أغتدي منه مليكا مؤمّلا وأنت الّذي ما زلت تبتكر النّدى * وتحيي أحاديث الزّمان الّذي خلا ولو كان من بعد النّبيّ ( محمّد ) * أتى مرسل ، خلناك بالجود مرسلا « 6 » ! ! هو الدّهر قد أخنت عليّ صروفه * وألقت على حالي من الفقر كلكلا « 7 »

--> ( 1 ) الأدهم : الأسود . والأغر : الأبيض الطلعة . وفرس محجل : في قوائمه بياض . يقال : أمر أغر محجل ، ويوم أغر محجل : مشهور . ( 2 ) العقد ، بالكسر : القلادة . ( 3 ) الثريا : النجم المعروف والثرى : التراب الندي وفي لسان العرب : « وقوله عز وجل : ( وَما تَحْتَ الثَّرى ) ، جاء في التفسير : أنه ما تحت الأرض » . ( 4 ) السماك ، ككتاب : كوكب نير ، وهما سماكان : السماك الأعزل وهو من منازل القمر ، والسماك الرامح وليس من المنازل . ( 5 ) ط : « حلت لي هذه » . ( 6 ) خلناك : خال الشيء : ظنه ، و - علمه ، وهذا البيت من تخليطه واستحالاته . ( 7 ) أخنى عليه الدهر : طال ، و - أهلكه وأتى عليه . وصروفه : نوائبه وحدثانه ، جمع الصرف بفتح الصاد وسكون الراء والكلكل : الصدر ، أو هو ما بين الترقوتين .