عماد الدين الكاتب الأصبهاني
46
خريدة القصر وجريدة العصر
لك المنن اللائي يقصّر دونها * ويعيا لسان الدّهر إن هو أوغلا « 1 » سوائر يفنى العصر ، وهي خوالد * جدائد ، لا يعرفن في الأعصر البلى ويوم أعدت الشمس فيه مريضة * وغادرت وجه الصّبح بالنّقع أليلا « 2 » ومنها « 3 » : وكم جيد ملك قد تحلّى بمنحة * لمجدك جلّت أن تقاس إلى حلى مددت يد البقيا إليه ، ولم يزل * بجدّك ميمون النّقيبة مقبلا « 4 » وأفضلت حتى عمّ إفضالك الورى * وزدت على ما أمّلوه تطوّلا « 5 » قطعت إليك الأرض أطوي فجاجها * إذا مجهل ولّى تتبّعت مجهلا « 6 » وطوّفت آفاق البلاد مواجها * ملوك البرايا مجبلا ثمّ مسهلا « 7 » فلم أر أوفى منك قولا وذمّة ، * وأسرع في الجلّى ، وأقضى ، وأعدلا « 8 » ولم أر بحرا من ندى غير راحة * ظللت بها لما وصلت مقبّلا ولا سحبا في ضمنها الرّزق كامن * يلقّبها من ليس يخبر أنملا « 9 »
--> ( 1 ) أوغل : بالغ وأمعن . ( 2 ) النقع : في ( ص 34 ر 6 ) . وليل أليل : شديد الظلمة . ( 3 ) وردت في ط قبل البيت السابق . ( 4 ) البقيا : الابقاء ، والنقيبة : النفس ، ويقال فلان ميمون النقيبة : إذا كان مبارك النفس . ( 5 ) التطول : التفضل . ( 6 ) الفجاج : جمع الفج ، وهو الطريق الواسع . وأرض مجهل : لا يهتدى فيها . ( 7 ) أجبل : صار إلى الجبل ، فهو مجبل . وأسهل : صار إلى السهل ، فهو مسهل . ( 8 ) الجلى : الأمر الشديد والخطب العظيم . ( 9 ) الأنمل : لعله جمع النملة ، بالضم فالسكون ، وهي بقية الماء في الحوض .