عماد الدين الكاتب الأصبهاني
45
خريدة القصر وجريدة العصر
يرى أنفس الأشياء حمدا يحوزه * ومكرمة تغني وتسعف مرملا « 1 » ومنها : ولا سار في جيش يحاول غزوة * لأعدائه إلّا غدا النّصر أوّلا ولا جرّدت أسيافه يوم مأقط * فعوّضها الأغماد إلّا النّجيع من الطّلى « 2 » ولا ظمئت أرماحه في وقيعة * فأوردها إلّا النّجيع من الكلى « 3 » تولّى كماة الحرب عنه مخافة * كسرب قطا عاينّ بالقاع أجدلا « 4 » إذا ما انتضى عزما تباشرت الظّبا * وإمّا رمى بالرّأي صادف مقتلا « 5 » حوى المجد واحتلّ الذّرا من فخاره * فأدون وصف من مناقبه العلى « 6 » يميد ارتياحا حين يغشاه مادح * فأشبه سيفا ، والمدائح صيقلا « 7 » لو قال : « ينير ابتهاجا » ، لسلم له المعنى ، وصحّ منه المغزى . ومنها : أيا ملكا لولاه في الأرض لم يكن * لينظر راج منعما متفضّلا ولولا أياديه العميمة لم يكن * ليعرف غيثا بالمواهب مسبلا « 8 »
--> ( 1 ) ل : « ويسعف مرملا » ، وقد رجحت رواية ط لأنها أحكم صياغة . والمرمل : الذي نقد زاده وافتقر . واسعافه بحاجته : قضاؤها له . ( 2 ) يوم مأقط : ب « يوم حربه » . والمأقط ، كمنزل : موضع القتال ، أو المضيق في الحرب . والطلى : الأعناق ، واحدتها طلية أو طلاة . ( 3 ) النجيع : في ( ص 19 ر 3 ) . والكلى : جمع الكلية . ( 4 ) الكماة : في ( ص 34 ر 3 ) . والقاع : المستوي من الأرض . والأجدل : الصقر . ( 5 ) إذا ما انتفى : ط ، ب : « إذا ما انثنى » . والظبا : في ( ص 22 ر 4 ) . ( 6 ) الذرا : جمع الذروة ، وذروة الشيء أعلاه . ( 7 ) يميد : يتمايل . والصيقل : شحاذ السيوف وجلاؤها . ( 8 ) لم يكن ليعرف : ط ، ب : « لم نكن لنعرف » .