عماد الدين الكاتب الأصبهاني
35
خريدة القصر وجريدة العصر
إذا خفقت هذي لغزو قبيلة * خفقن لتلك الحائمات بنود « 1 » وشهب من البيض الرّقاق ، متى هوت * هوى طامع طاغ ، وخرّ مريد « 2 » ومن حوله من آل حام « 3 » عصابة * أسود وغى فوق السّلاهب سود « 4 » إذا أضرموا نار الرّدى بحرابهم * فأرواح أبطال الكماة وقود « 5 » هم الجند إن ناداهم لملمّة * أجابته منهن عدّة وعديد وللصّبح من نور الغزالة شاهد * وللّيل من ضوء النّجوم شهود « 6 » أيا ملكا لولا عوارف كفّه * لما كان يدعى في البسيطة جود « 7 » لك اللّه ، نهنه طرف عزمك ، واتّئد * فما نلته للواصفين يئود « 8 » بلغت الّذي لا يبلغ الفكر شأوه * ولا للتّمنّي في مداه مزيد « 9 » تحيّرت الأفهام فيك « 10 » ، فكن لها * دليلا ، وقل للمدح : أين تريد ؟
--> ( 1 ) خفق : اضطرب وتحرك . وحام على الشيء : دار ، وحام الحيوان : عطش ، فهو حائم . والبنود : الأعلام الكبيرة ، الواحد بند . ( 2 ) المريد : الخبيث المتمرد الشرير ، وفي التنزيل العزيز : ( وإن يدعون إلا شيطانا مريدا ) . ( 3 ) ط ، ب : « سام » ، ورواية ل هي الصحيحة بدلالة وصف الشاعر لهم بالسود . ( 4 ) السلاهب : الطوال من الخيل ، الواحد سلهب . ( 5 ) الوقود ، بفتح الواو : الحطب . ( 6 ) الغزالة : الشمس . ( 7 ) العوارف : جمع العارفة ، وهي الإحسان . ( 8 ) نهنه : كف وازجر . والطرف : الكريم من الناس والخيل ونحوها . واتئد : تمهل . وآد الشيء حامله يؤدده أودا : أثقله وأجهده ، أو حناه من ثقله . ( 9 ) الشأو : الشوط ، والأمد ، والغاية . ويقال : إنه لبعيد الشأو : أي الهمة . ( 10 ) ط : « منك » .