عماد الدين الكاتب الأصبهاني
36
خريدة القصر وجريدة العصر
أتبغي صعودا يعجز الشّمس بعضه ؟ * أمن فوق هام النّيّرين صعيد ؟ « 1 » لك الدّهر والأقدار والعصر والورى * وكلّ مليك في البلاد عبيد وكم لك في الأعناق منهم صنائع * بها تتباهى ثغرة ووريد فلو جحدوا حسن الصّنيع ، لأذعنت * بشكرك منهم أعظم وجلود « 2 » إليك رمت بي العيس تنفخ في البرى * وقد شفعت حسن الرّجاء قصيد « 3 » وقاد رجاني حسن ظنّ ظننته * وأيقظ آمالي وهنّ رقود وشعر من السّحر الحلال نظمته * فريد معان قد نماه فريد « 4 » وحسبي من جدوى يمينك منحة * تخبّر عن نعماك حين أعود « 5 » عوارف يعشي ناظر الشّمس نورها * ويظهرها بالرّغم منه حسود « 6 » وجودك أدرى بالّذي أنا طالب * وفضلك يا خير الملوك أريد وما الحمد إلّا حلّة الجود ، وشيها * مقيم على مرّ الزّمان جديد « 7 » وخير ثياب المرء ذكر مخلّد * ومدح ضفت منه عليه برود « 8 »
--> ( 1 ) النير : المضيء ، والنيران : الشمس والقمر . ( 2 ) الإذعان : الإسراع مع الطاعة . وأذعن له بحقه : أقر . ( 3 ) العيس : جمع الأعيس ، وهو من الإبل الذي يخالط بياضه شقرة ، والكريم منها . والبرى : ( ص 18 ر 8 ) . ( 4 ) نماه : رفعه وأعلى شأنه ، يقال : فلان ينميه حسبه . ( 5 ) الجدوى : العطية . ( 6 ) العوارف : ( ص 35 ر 7 ) وأعشاه : جعله أعشى ، وهو من أصيب بضعف البصر . ( 7 ) حلة : ط ، ب : « حلية » . والحلة : إزار ورداء ، لا تسمى حلة حتى تكون ثوبين . ( 8 ) ضفا الثوب : سبغ . والبرود : جمع البرد ، وهو كساء مخطط يلتحف به .