عماد الدين الكاتب الأصبهاني
21
خريدة القصر وجريدة العصر
سليم دواعي الصّدر ، يرضيك غيبه * ومحضره والقول والعهد والشّرط رزين حصاة الحلم ، لا يستخفّه * إلى نزق قول ، ولا هو يشتطّ « 1 » إذا اغبرّ وجه الأفق واكتست الرّبى * من الصّرّ ثوبا هدبه المحل والقحط « 2 » ولاذت مقاوي البزل باللّس فاغتدت * حدابير هزلى ليس يمكنها النّحط « 3 » رأيت ذوي الحاجات حول فنائه * لهم نحوه من كلّ ناحية لغط « 4 » تناديهم الآمال في عقواته : * رويدكم ، هذا الغنى والمنى ، حطّوا « 5 » ومنها : قرى ضيفه محض الخلاص وسرّه * أمام ثياب الوشي ، لا السّمن والأقط « 6 » ومنها في وصف القلم : وما ذو لسان أخرس وهو أمرد * ويفصح إن أسري به وهو يختطّ يرى نطقه بالعين والنّطق لا يرى * ويسرو إلى قلب البليغ ولا يخطو « 7 »
--> ( 1 ) النزق : الخفة والطيش . والاشتطاط : الجور . ( 2 ) الصر : شدة البرد . ( 3 ) المقاوي : الجياع أشد الجوع . والبزل : جمع بازل ، وهو البعير إذا طلع نايه ، وذلك في السنة الثامنة أو التاسعة . واللس : مصدر لست الدابة الحشيش إذا تناولته ونتفته بمقدم فيها . والحدابير : النوق الضوامر ، والتي ذهبت أسنمتها من الهزال ، واحدها حدبار وحدبير . والنحط : الزفير . ( 4 ) الفناء : الساحة في الدار أو بجانبها . ( 5 ) العقوة : الموضع المتسع أمام الدار أو المحلة أو حولهما . ( 6 ) الخلاص : رب يتخذ من تمر ، وما خلص من السمن إذا طبخ . ومحضه : خالصه . والأقط : شيء يتخذ من اللبن المخيض ثم يمصل . قال ابن الأعرابي : هو من ألبان الإبل خاصة . ( 7 ) يسرو : كذا في ل ، ط ، وصوابه : « يسري » ، يقال : سريت سرى ومسرى ، وأسريت : إذا سرت ليلا ، وبالألف لغة أهل الحجاز ، وجاء القرآن بهما جميعا . وأما سرا يسرو ، فمعناه صار سريا ، أي شريفا .