عماد الدين الكاتب الأصبهاني

16

خريدة القصر وجريدة العصر

ودونك فاشحذ بالنّدى غرب صارم * إذا ما نبا عصب مصى وهو حزاز « 1 » وخذ كلما ، يسدي ويلحم نظمها * مديحك ، لم يلفظ بها فطّ رجّاز « 2 » فلما سمع الإنشاد ، وفقه الإرشاد ، قال : ما يجب على سعاد ، إلّا الإسعاد ، وقد بلغت المراد في المراد « 3 » . ثمّ غاب عن العيان ، بعد ما صرت في الأمان ، فما أعرف أين سلك ، ولا في أيّ نصاح « 4 » انسلك ، ولا أعلم أحيّ هو أم هلك ، فعلمت أنه ملك دلّ على ملك ، وبدر طلع في فلك ! * * * وله قصيدة طائيّة في مدح وزير فارس ( ناصر الدين أبي العزّ عبد اللّه بن زيد ) في عيد الفطر ، سنة سبع عشرة وخمس مائة ، على وزن قصيدة ( المعرّيّ ) « 5 » التي أوّلها : « لمن

--> ( 1 ) الغرب : حد السيف . ونبا : لم يصب ضريبته . ( 2 ) الرجز : شاعر يقصر نظمه على الرجز أحد بحور الشعر العربي الستة عشر ، وقلما يتعداه إلى غيره ، وما بالنظم عليه من معابة ، إذ كانت قيمة الشعر بجودة معانيه وجلال مقاصده وجمال صياغته لا بأوزانه وبحوره . وقد كان شعراء العربية الأوائل يفخرون بالقدرة على نظم الرجز كما يفخرون بالقدرة على نظم القصيد كما قال قائلهم لسائله : أرجزا تريد أم قصيدا ؟ * لقد طلبت هينا موجودا وكان رجاز العرب من أمثال رؤبة والعجاج وأبي النجم العجلي يقفون على قدم المساواة مع كبار الشعراء المقصدين ، ولأبي نواس وأبي الطيب وابن المعتز وغيرهم أراجيز طوال في الطرد والأوصاف لها شأن معروف في الشعر العربي . ( 3 ) « في المراد » : لم ترد في ط . ( 4 ) ل : « نصاح » من غير نقط . ط : « ولا في أي نهج فصاح انسلك » ، بزيادة « نهج » وتحريف « نصاح » . وهو ، بالكسر ، السلك يخاط به . وانسلك : دخل ، مطاوع سلكت الشيء في الشيء ، ومنه قول الشاعر : تعلماها لعمر اللّه ذا قسما * واقصد بذرعك وانظر أين تنسلك ( 5 ) أبو العلاء أحمد بن عبد اللّه بن سليمان التنوخي المعري ، اللغوي الشاعر الفيلسوف المفكر ( 363 ه - 449 ه ) . وشعراء المعرة كثيرون ، لكن الاطلاق يصرف القصد اليه وحده دون غيره . وقصيدته خمسة وخمسون بيتا في ديوانه « سقط الزند » ( 127 - 130 ) طبعة هندية ، 1319 ه .