عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 74

خريدة القصر وجريدة العصر

وجعل مفتتحه وزارة عميد الملك أبي نصر الكندري ، ثم وصله بمبتدإ كتاب أنوشروان بن خالد ، ثم ذيّله بما عاينه في عصره من حديث الأعيان وحادث الزمان « 1 » . وكان يؤثر أن ينهيه إلى آخره بشرح حوادث كل عام ، لكنه بغيبته إلى الشام وتباعده عن معرفة صروف تلك الأيام ، اقتصر على ما عرفه من الجمل ، واستغنى بها عن ذكر المفصّل ، ولأن السلطنة السلجوقية في تلك الأيام وهنت وهانت وبانت أسباب اختلالها ، فلم يتمكن وزير من سيرة سارّة ومبرة بارّة حتى ينوّه بذكره ، فاكتفى بما أنشأه ، واتّجه إلى التأليف في محاسن الدولة الصلاحية الناشئة وأعمالها العظيمة في إنقاذ الشرق الإسلامي من الفرنج « 2 » . وقد ظن بروكلمان « 3 » أن عمل العماد في هذا الكتاب لم يتعدّ الترجمة والاختصار لكتاب أنوشروان ، فقصر إشارته على ذلك ، ولم يتعرض لزياداته . ومن الكتاب نسخة مخطوطة في بودليان Bodl , I . 662 وأخرى في باريس « 4 » . paris 2145 . وله مختصران : أ - زبدة التواريخ : نسبه بروكلمان في كتابه تأريخ الأدب العربي إلى صدر الدين أبي الحسن علي بن السيد الشهيد أبي الفوارس ناصر بن علي كاتب الخليفة الناصر لدين اللّه ( 575 - 622 ه ) ، وقال : زبدة التواريخ مقتبس من كتاب عماد الدين الأصبهاني في تأريخ آل سلجوق - يعني « نصرة الفترة » - إلى وفاة السلطان طغرل سنة 590 ه ، وأضاف اليه تأريخ الأتابك إلى سنة 620 ه ، ومنه نسخة في المتحف البريطاني ، رقمها في ملحق الفهرست 550 « 5 » . وقد لخّص كلامه جرجي زيدان في كتابه تأريخ آداب اللغة العربية « 6 » ولم يعزه اليه . ثم عاد بروكلمان إلى ذكره في الملحق وقال : زبدة التواريخ عند

--> ( 1 ) انظر مقدمة كتاب « زبدة النصرة ونخبة العصرة » للبنداري ، طبعة هوتسما M . Th . Houtsma . ( 2 ) انظر المرجع السابق . ( 3 ) Brockelmann . ges . I . P . 314 ( 4 ) المرجع السابق . ( 5 ) Br , ges , I , P , 321 - 322 ( 6 ) تأريخ آداب اللغة العربية ( 3 / 62 ) .