عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 72
خريدة القصر وجريدة العصر
كتبه فيها لغير عصره ، فدون أدبه ما بين فارس والأندلس ، وملأ منه أجلادا كبارا عن رواية ومشافهة ، ونقل من موارد صافية ، وبات ما كتبه وجمعه في هذا الشأن مرجع الباحثين في ثقافة القرن السادس الهجري مدى الأيام . وكتب تأريخ عصره السياسي وأحداثه الحربية والاجتماعية كتابة شاهد عيان في الغالب لابس السياسة ، وكتب عن السلطان ، وحضر معه الوقائع والحروب ، وعالج برأيه وقلمه مشكلات الدولة . وهو قد عاش في كنف الدولة العباسية ببغداد ، وتحت ظلال الدولتين النورية والصلاحية في الشام ومصر ، ورأى آخرة سلاجقة العراق وكردستان ومصرع الدولة الفاطمية وخلافة الدولة الأيوبية لها في مصر والشام ، وشارك في أعظم ما عرف التأريخ القديم من حروب الشرق والغرب على ثرى الوطن المقدس ، وذاق لذة الانتصارات . . . ثم فرغ لهذا وغيره ، فكتب فيه الكتب الضخام ، وتميزت كتاباته فيها بالرواية الصادقة وطول النفس ونصاعة البيان لولا ما ثقلها به من أثقال السجع والجناس والإطناب والترادف ، فباتت كذلك المرجع الأول للمؤرخين في أحداث القرن السادس الهجري مدى الأيام . وهذا ما كتبه في التأريخ الثقافي الأدبي : 5 - خريدة القصر وجريدة العصر : وهو في عشرة مجلدات ، وسأوفيه حقه من الوصف والتعريف . 6 - السيل : ذيل خريدة القصر ، وهو في ثلاثة مجلدات . وقد ظن كاتب جلبي في كشف الظنون أنه ذيل على الذيل لابن السمعاني الذي ذيل به تأريخ بغداد للخطيب البغدادي ، ذكر فيه العماد ما أغفله أو أهمله « 1 » . وهو وهم منه وقع فيه قبله ابن خلكان ، ثم ما لبث أن وقف على الكتاب فوجده ذيلا على خريدة القصر « 2 » . وقد أفاد منه كثيرا
--> ( 1 ) كشف الظنون ( 1 / 288 ) . ( 2 ) في وفيات الأعيان ( 2 / 75 ) « وصنف كتاب « السيل على الذيل » ، جعله ذيلا على الذيل لابن السمعاني الذي ذيل به تأريخ بغداد تأليف الخطيب الحافظ ، هكذا كنت قد سمعت . ثم اني وقفت عليه ، فوجدته ذيلا على كتابه خريدة القصر » . وفي ( 2 / 254 ) : « فلما كان في أوائل سنة اثنتين وسبعين