عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 71

خريدة القصر وجريدة العصر

وهذان الأثران كلاهما لا أعرف لوجودهما خبرا ، وقد أفدت العلم بهما من كتبه ، ولم يذكرهما ذاكر لا من مترجميه ولا من المؤلفين في الكتب . ب - الكتب المترجمة : كان العماد - كما قدمت - يتقن اللغة الفارسية ، ويجيد الكتابة فيها والنقل منها إجادته للكتابة العربية ، ولعل له في الترجمة منها إلى اللغة العربية آثارا غابت عن مترجميه فلم يعرضوا لها بشيء . وقد تهديت بطول التنقير إلى أثرين له في الترجمة ، وهما : 3 - ترجمة كتاب « فتور زمان الصدور ، وصدور زمان الفتور » تأليف الوزير أنوشروان بن خالد ، وهو في تأريخ الدولة السلجوقية من أوسط عهد نظام الملك إلى آخر عهد طغرل بن محمد بن ملكشاه . ولهذا الكتاب حديث سأذكره في مكانه قريبا . 4 - ترجمة كتاب كيمياء السعادة لأبي حامد الغزالي المتوفى سنة 505 ه في مجلدين : نقله من الفارسية إلى العربية في سنة 576 ه بإشارة القاضي الفاضل « 1 » ، وهو في الموعظة والأخلاق مرتب على أربعة عنوانات وأربعة أركان للعوام الملتمسين طريقة المعرفة كما قال في خطبته ، وهي : معرفة النفس ، ومعرفة الرب ، ومعرفة الدنيا ، ومعرفة العقبى . وهذا الكتاب قد حاز إعجاب علماء الترك ، فترجمه غير واحد منهم إلى لغتهم ، كالمولى محمد بن مصطفى المعروف بالواني ، ونجاتي الشاعر ، وترجمه سحابي الشاعر للسلطان سليمان القانوني ، وكأمي للسلطان سليم ولم يكمله « 2 » . ج - كتب التأريخ الثقافي الأدبي والتأريخ السياسي والاجتماعي : احتفل في هذه الكتب بثقافة عصره وتأريخه السياسي والاجتماعي ، وقلّما تعرض فيما

--> ( 1 ) الروضتين ( 2 / 20 ) : قال العماد : « وفي هذه السنة ( 576 ه ) بمصر عربت كتاب كيمياء السعادة تصنيف الإمام أبي حامد الغزالي في مجلدين ، وفزت من تعريبه وعلم ما فيه بسعادتين ، وذلك بأمر فاضلي لزمني أمثاله ، وشملني في إتمامه إقباله » . ( 2 ) كشف الظنون ( 2 / 1533 ) .