عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 54

خريدة القصر وجريدة العصر

ب « الشيخ المعمّر الصالح » ، وقال صاحب الدارس في تأريخ المدارس « الشيخ الإمام العالم الأصيل ، الأصفهاني الأصل ، الدمشقي » . ولد في المحرم سنة 657 ه ، وسمع جماعة ، واشتغل وأفتى ، وكتب بخطه الحسن كثيرا من الكتب ، وسمع منه المؤرخ المحدث البرزالي ، وخرج له جزءا من حديثه بالسماع وجزءا بالإجازة وحدّث بهما ، ودرس بالعمادية « 1 » وبالطبرية « 2 » بدمشق ، وتوفي في شهر رجب سنة 739 ه ودفن بقاسيون « 3 » . * * * صفته وأخلاقه : من تمام التعريف بالمترجم أن يرسم شكله وقسماته وشارته ، وتوصف طبيعته ومزاجه وأخلاقه ، لتتألف من ذلك صورة حقيقية أو كالحقيقية لظاهره وباطنه ، تعين على تخيّله وتمثيله ، وتقوم مقام رؤيته ، لتزيدنا معرفة به أو لتكمل المعرفة به ؛ ففي التصوير الدقيق لظاهر امرئ وباطنه ما يقربه من نفوسنا ، ويزيد في فهمنا له . ولكنّ هذا المطلب - بالقياس إلى العماد الكاتب من حيث تراد له صورة كاملة ، قد يبدو محالا أو كالمحال ، لقلّة عناية مترجميه بتقييد ملامحه ووصف مزاجه وأخلاقه ، شأنهم في هذا معه كشأنهم مع غيره . فكل ما ظفرت به من وصف شكل العماد أنه « كان كوسجا وفي عينه عمش » « 4 » ، وقد تفرّد ابن الفوطي « 5 » برسم هذا الشكل الناقص له ، وقال ابن الساعي وغيره « 6 » : « وكان بالعماد فترة إذا نظر اليه ، فإذا أخذ القلم وكتب جاء بالعجائب » « 7 » ، ونقل

--> ( 1 ) الدارس ( 1 / 406 - 413 ) . ( 2 ) الدارس ( 1 / 366 ) . ( 3 ) الدارس ( 1 / 366 و 411 ) ، وشذرات الذهب ( 6 / 120 ) . ( 4 ) الكوسج : هو الذي لا شعر على عارضيه ، فارسي معرب كوسه ، وهو الأثط . وقد اشتق العرب منه فعلا ، فقالوا : « من طالت لحيته تكوسج عقله » أي نقص . والعمش : ضعف البصر مع سيلان الدمع في أكثر الأوقات . ( 5 ) مجمع الآداب ( الورقة 166 ) . ( 6 ) سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ( 8 / 505 ) . ( 7 ) الجامع المختصر في عنوان التواريخ وعيون السير ( ص 64 ) .