عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 53
خريدة القصر وجريدة العصر
* * * عقبه : وأعقب العماد بدمشق ، وبقيت الوجاهة والنباهة والعلم والتقوى في عقبه إلى القرن الثامن الهجري على ما انتهى اليه بحثي ، ولا أعلم من أمرهم بعد ذلك شيئا . وممن اتصلت آصرته بالعلم من عقبه ، ولده ( عزّ الدين ) . فقد ذكر ابن شدّاد - فيما نقله عنه صاحب الدارس في تأريخ المدارس - أنّه تولى التدريس بعد أبيه في مدرسته المعروفة بالعمادية التي رتّب السلطان نور الدين محمود بن زنكي الشهيد العماد فيها مدرسا وناظرا بعد خطيب دمشق الفقيه الإمام الكبير أبي البركات ابن عبد الحارثي في سنة 567 ه « 1 » . وذكر سبط ابن الجوزي وابن كثير وابن تغري بردي ، في حوادث سنة 645 ه ، من عقبه ابنا له عدوّه في أعيان الدمشقيين ، فأضافوه إلى أبيه وسمّوه « ابن العماد الكاتب » ولم يزيدوا . فهل كان هذا هو عز الدين المذكور أو غيره من بنيه ؟ لم أكشفه بعد مع طول بحثي وتنقيبي ، ولكن غالب ظني أنه ولد آخر من أولاده غير عز الدين هذا . وكان « ابن العماد الكاتب » هذا معدودا في خواص الملك الصالح إسماعيل بن الملك العادل الأيوبي ، فنقل ذلك إلى غريمه ابن أخيه الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل بن الملك العادل الأيوبي ، صاحب مصر ، فخاف أن يجري ما جرى في النوبة الأولى من أخذ دمشق منه ، فأرسل إلى دمشق من خواصّ رجاله من حملوا هؤلاء الأعيان الدمشقيين ، وفيهم « ابن العماد الكاتب » إلى مصر ، فأقاموا فيها مطلقين ، أو بين مطلق وسجين ، إلى وفاته في منتصف شعبان سنة 647 ه ، فأعيدوا إلى دمشق « 2 » . واشتهر من ذريته في القرن الثامن الهجري الشيخ شرف الدين الحسين بن علي بن محمد ابن العماد الكاتب ، الذي نعته تلميذه الإمام الحافظ مؤرخ الاسلام الذهبي في « العبر »
--> ( 1 ) الدارس في تأريخ المدارس ( 1 / 407 و 411 ) . ( 2 ) مرآة الزمان ( 8 / 766 ) ، والبداية والنهاية ( 13 / 173 ) ، والنجوم الزاهرة ( 6 / 358 ) .