عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 21
خريدة القصر وجريدة العصر
آخرون . والذين يذكرون منهم بعض شيوخه قد يصفون نوع ما أخذه عنهم من علم أو أدب ، وقد يغفلون وصفه إطلاقا غير آبهين له ، فنحن نعلم أن العماد قد درس العلم الرياضي واشتغل بحلّ أقليدس ، ولكننا لا نعلم عن أستاذه في هذا شيئا ، بل العماد نفسه لم يسمّه ولم يعرض له فيمن يعرض لهم أحيانا في « الخريدة » . ولقد آثرت أن أتتبع شيوخه جهدي ، وأن أشير بإيجاز شديد إلى أظهر خصائصهم ومنازعهم ، استجلاء لعلاقاته الثقافية ، وتوضيحا لنشاطه العقلي والأدبي ، وتصويرا لشيء مما كان شائعا في عصره من تمازج الثقافات وما كان يعنى به المثقفون عناية جامعة من أنماط العلوم والآداب ، أصيلة أو دخيلة ، لا يفترون في تحصيلها والعكوف على اقتباسها وهضمها ، ولا يألون في الإنتاج فيها طوال أعمارهم حتى تسلمهم آجالهم إلى الموت . ( 1 ) أبو القاسم ابن الحصين ( 432 - 525 ه ) هبة اللّه « 1 » بن محمد بن عبد الواحد بن العباس بن الحصين الشيبانيّ البغداديّ ، الكاتب الأزرق ، مسند العراق . سمع على جماعة من علية المشايخ ، ورحل اليه الطلبة وازدحموا عليه . وكان دينا ، ثقة ، صحيح السماع . سمع منه أبو الفرج ابن الجوزيّ البغداديّ مسند الإمام أحمد بن حنبل جميعه . ذكره ياقوت وابن السبكيّ والمنذريّ فيمن أجاز للعماد . ويفهم من تأريخ مولد العماد ووفاة ابن الحصين أن العماد قد أخذ عنه بأصبهان وهو في نحو السادسة من عمره ، وقد رويت في ( ص 16 ) ما ذكروا من سماع الصبيان قديما . ( 2 ) أبو عبد اللّه الفراوي « 2 » ( 441 - 530 ه )
--> ( 1 ) ترجمته في المنتظم ( 10 / 24 ) ، والبداية والنهاية ( 12 / 203 ) ، وشذرات الذهب ( 4 / 77 ) . ( 2 ) ضبط في معجم الأدباء ، طبعة الرفاعي ، بفتح الفاء وتشديد الراء . والصحيح ضم الفاء وتسهيل الراء نسبة إلى فراوة ، بليدة قريبة من خوارزم يقال لها « رباط فراوة » بناها عبد اللّه بن طاهر في خلافة المأمون وهو يومئذ أمير خراسان ، وخرج منها جماعة من العلماء . انظر معجم البلدان واللباب .