عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 102

خريدة القصر وجريدة العصر

يجري معها من البلاد . وابتدأت القسم الأوّل من العراق مزكى عرقي ، ومنشأ حقّي ، وموطن أهلي ، ومجمع شملي . وهو الإقليم الأوسط ، والأقنوم الأحوط ، وأهله الراسخون علوما ، الباذخون حلوما . وقدّمت « مدينة السلام » ؛ لأنّها حوزة الإسلام ، وبيضة مملكة الإمام . وتبرّكت بذكر من أدركته من الخلفاء ، ومن أدركه منهم والدي وأعمامي ، الذين يشتمل هذا الكتاب على محاسن أيّامهم ، ومزاين أجوادهم وكرامهم . وذكرت من شعر كلّ واحد منهم ما سمعته ، تفضيلا لكتابي هذا على الكتب المصنّفة في فنّها ، ليربي بحسنه على حسنها ، فهو - بإشراق أضواء ذكر الإمام المستضيء بأمر اللّه أمير المؤمنين أبي محمد الحسن بن الإمام المستنجد - مضيء المطالع مشرقها ، صافي الشرائع مغدقها » . وأردف هذا بترجمته والثناء عليه ومدائحه فيه ، ثم ترجم لسبعة خلفاء وأمير عباسي تعاطوا الأدب والشعر ، أو قال هو فيهم الشعر ( 9 - 76 ) ، وهم : المستنجد باللّه ، والقائم بأمر اللّه ، والمقتدي بأمر اللّه ، والمستظهر باللّه ، والمسترشد باللّه ، والراشد باللّه ، والمقتفي لأمر اللّه ، والأمير عليّ بن المستظهر باللّه . وأورد في أثناء هذه التراجم وبعدها طرفا من أخباره وطائفة من أشعاره . ثم ثنى على الباب ب « باب في ذكر محاسن الوزراء والكتاب للدولة العبّاسيّة وما نمي إليه من شعرهم » ( 77 - 146 ) ، وأردف هذا الباب بتراجم « جماعة أفاضل أماثل من بيت رئيس الرؤساء آل الرفيل بني المظفر » و « بني المطلب » ( 147 - 201 ) ، ثمّ ب « باب في محاسن الشعراء » بدأه بترجمة الأمير شهاب الدين أبي الفوارس سعد بن محمد بن الصيفي التميمي الشاعر المشهور بحيص بيص ، وأطال في إيراد المختار من شعره ونثره ( 202 - 366 ) ، وهو يطيل في إيراد الأشعار أحيانا ، ويوجز أحيانا أخرى ، على حسب الموادّ التي تتهيأ له ، ليس له في ذلك منهج ملتزم معلوم . ولم يكن لنا معدى من أن نختم هذا الجزء بهذه الترجمة ، لاتّساع جوانب هذا الباب ،