عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 101
خريدة القصر وجريدة العصر
للقاء الشعراء ، ومشافهتهم ، وتقصّي أخبارهم وأشعارهم من منابعها الصافية ، وكيف له أن يعلم ما سيستقبل من أيامه وأحواله ، وما سيتهيأ له من هذه الشؤون التي لا يمكن أن يتسنّى له بغيرها إنجاز كتابه كما يرسمه في ذهنه ؟ من هنا قام في نفس العماد - فيما يظهر لي - أن يستأني ويحتاط ، وأن يؤجل تحديد أقسام الكتاب وتسميتها إلى حين شروعه فيها قسما بعد قسم . وقد أجمل بعض المؤرخين والمؤلفين في أسماء الكتب والفنون الإشارة إلى أسماء الأقاليم التي دوّن العماد تراجم شعرائها ، فسمّوا « العراق والعجم والشام والجزيرة ومصر والمغرب « 1 » » ، ولم يزيدوا على هذا شيئا . ولقد أتاحت لي مراجعة أجزاء الكتاب التي دخلت خزانة كتب « المجمع العلمي العراقي » أن أجد فيها أسماء أقاليم وبلاد أخرى - غير ما ذكره هؤلاء - حفل المؤلّف بشعرائها ، وأن أجد فيها تسمية الأقسام وتحديدها أيضا ، فإذا هي أربعة ، خصّ المؤلف كلّ قسم منها بعدة أقاليم ، خلا القسم الأول فإنه قصره على شعراء العراق وأدبائه ، ثم خصّ القسم الثاني بشعراء العجم وفارس وخراسان ، وجمع في الثالث شعراء الشام والموصل وجزيرة بني ربيعة وديار بكر وما يجاورها من البلاد ، وألحق بهم شعراء الحجاز وتهامة واليمن ، وجمع في الرابع شعراء مصر وأعمالها وشعراء جزيرة صقلّيّة والمغرب والأندلس . والكلام على كل قسم ، وبيان خصائصه ، ليس من أغراضي في هذا البحث ، فحسبي هنا إجمال لوصف هذا القسم الذي ننشره وإشارة إلى قيمته . * * * قسم شعراء العراق : بدأ المؤلّف قسم شعراء العراق وأدبائه بقوله : « القسم الأول - فضلاء بغداد ، وما
--> ( 1 ) وفيات الأعيان ( 2 / 75 ) ، ومعجم الأدباء ( 19 / 19 ) ، وكشف الظنون ( 1 / 702 ) .