أحمد بن إبراهيم الغرناطي

78

صلة الصلة

وعلم العربية ، وأخذ معهم عن الحافظ أبي عبد اللّه بن الفخار ، وأبي محمد عبد الحق بن بونة ، وأبي العباس بن التيهم ، وأبي خالد بن رفاعة ، وابن عروس ، وابن كوثر ، وابن حكم ، وابن الفرس ، وأبي محمد ، وابن شراحيل ، وأبي محمد عبد الحق النواشلي ، وأبي كامل تمام الخطيب ، وأبي الحجاج بن الشيخ ، هؤلاء ممن أخذ عنه وشافهه بمالقة وغرناطة ، وأجازوا له ، وأخذ بإشبيلية عن الحافظ أبي بكر بن الجد ، وأبي عبد اللّه بن زرقون ، وأبي الحسن نجبة ، وأبي بكر بن صاف ، وابن مضاء ، وابن جمهور ، وغيرهم ، وروى أيضا عن ابن بشكوال ، وابن حبيش وابن حميد ، وابن قرقول ، وابن عبيد اللّه ، وابن حسنون والشراط ، في آخرين يطول تعدادهم ، وكتب له بالإجازة في الصغر ابن هذيل ، وابن سعادة أجاز له سنة اثنتين وخمسمائة ، وابن النعمة ، وأبو مروان بن قزمان ، والمقرئ الأديب أبو بكر محمد بن أحمد بن محرز الإشبيلي ، أجاز له سنة ثمان وستين ، وغير هؤلاء ، وجماعة من أهل المشرق منهم الخشوعي والحرستاني ، وابن دليل الكندي ، وأبو عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن الحضرمي في آخرين ، وكان رحمه اللّه محدثا حافلا ومقيدا ضابطا حافظا إماما في وقته يعز نظيره ، نحويا أديبا لغويا ، كاتبا شاعرا ، عارفا بالقراءات وطرقها ، فقيها مدركا متفننا متقنا لكل ما يتناول ، زاهدا ورعا عالما عاملا ، رحل الناس إليه واعتمدوا إمامته ، وكان له مجلس بالجامع الكبير من مالقة عام سوى مجلس إقرائه يتكلم فيه على الحديث سندا ومتنا على طريقة من الاستيفاء والحسن يعجز عنها كثير من أهل زمانه ، ولو عمر رحمه اللّه لكثر نفع المسلمين به ولكن اخترمته المنية قبل أن يبلغ منه بتعميره الأمنية ، مولده في الثاني والعشرين لذي القعدة يوم الاثنين سنة اثنتين وستين وخمسمائة ، وبعد الاقراء بمالقة وله نحو من عشرين سنة ، ثم رحل بعد ذلك إلى غرناطة وإشبيلية وسبتة ومرسية وغيرها ، فأخذ عمن تقدم وغيرهم ، وعاد إلى بلده ، فلزم الاقراء وخطب بجامع مالقة وجرت بينه وبين أبي عامر محمد بن علي بن الحسين بن عبيد اللّه بن حسون أيام ولايته مالقة في أيام الأمير أبي عبد اللّه الناصر منافرة لإنكاره على ابن حسون المذكور كثيرا من أعماله ، وأظن أن تلك المقاطعة كانت سبب تأخير الأستاذ أبي محمد عن الخطبة بسعي المذكور ووجاهته في دنياه ، وكان قد وليها إشرافا وسيفا واستمرت ولايته عليها نحو عشرين سنة ، واستمرت المنافرة بينهما والمقاطعة إلى موت الأستاذ أبي محمد متظلما من ابن حسون ، فمن عجيب الوفاق وغريب الاتفاق : أنه لما خرج بجنازة الحافظ أبي محمد ، وقد صحبها الجماء الغفير من الناس باكين ومتفجعين ، وإذا بابن حسون داخلا من بعض تصرفاته ، فلما التقى بالجنازة نفرت دابته فحمل عليها مكرها لها فتزاحمت به نحو النعش بقوة منها ، وأخذه مقدم