أحمد بن إبراهيم الغرناطي
261
صلة الصلة
عبد الرحمن المعروف بابن رقية ، وقد تقدم ذكرهما ، وعن أبي الحسن علي بن عتيق بن مؤمن ، وغيرهم ، وأخذ عن النحوي أبي الحسن بن خروف الحضرمي ، وأبي عمرو مرجى المرجيقي ، وأبي علي الحسن بن عاشر الخزاعي المعروف بقريعات ، لازم ثلاثتهم في قراءة علم العربية والأدب ، وأكثر عن ابن خروف ، منهم ، وغير هؤلاء ، ولقي جماعة وجلة غير هؤلاء وأخذ عنهم ، وأجاز له أبو الحسن نجبة بن يحيى ، وأبو القاسم بن حبيش ، وأبو زيد السهيلي ، وأبو العباس بن مضاء ، وأبو عبد اللّه بن الفخار الحافظ المالقي ، وأبو محمد عبد المنعم بن عبد الرحيم ، وأبو بكر بن أبي جمرة ، وأبو محمد التادلي ، وغيرهم ، ودخل الأندلس في شعبان 641 ه مغربا عن وطنه فنزل المرية ، وأقام بها إلى محرم من سنة 648 ه ، وأخذ عنه بها عالم كثير ، وأقرأ بها القرآن لمن قصده ، وكتب إلي منها بإجازة ما رواه ، ثم انتقل إلى مالقة فوصلها في شهر صفر من السنة المذكورة بعد إقامته بغرناطة أياما قصده فيها جميع طلبتها إلا النادر ، فسمعوا عليه ، وقرءوا ما اقتضاه الوقت بحسب استعجاله ، وأجاز لهم ولكل موجود في التاريخ بحضرة غرناطة بسؤال الأستاذ أبي جعفر بن خلف المعروف بابن خديجة - رحمه اللّه - ونفعه بقصده ، وتاريخ هذه الإجازة محرم من سنة 648 ه ، ولما استقر بمالقة ، أخذ عنه بها جلة أهلها ، كالمحدث أبي عبد اللّه الطنجالي ، والأستاذ الورع الجليل أبي بكر بن القرطبي المدعو بحميد ، والقاضي أبي الزهري بن أبي عامر بن ربيع ، وغيرهم ، وأكثروا عنه ولازموه ، ورحلت إليه فسمعت وقرأت كثيرا ، وتلوت عليه الكتاب العزيز ، واختلفت إليه من حضرة غرناطة مرارا ، إلى أن أدركته وفاته ، وكان شيخا فاضلا ، وراوية ثقة ، وعدلا جليلا ، متحريا ، ضابطا متيقظا ، عارفا بالأسانيد والطرق والرجال ، بقية صالحة ، وذخيرة نافعة ، وهو آخر من حدث بالأندلس عن ابن عبيد اللّه بالسماع ممن لازمه ، وآخر من أسند عنه الكتاب العزيز تلاوة بجمع السبعة بالأندلس والعدوة ، وكان من أقعد أصحابه المتأخرين به ، وكان ابن عبيد اللّه قد انفرد آخر عمره بالحمل عن جماعة كما تقدم في اسمه ، فعلا بهذا شيخنا أبو الحسن ، وأخذ عن جلة من شيوخنا ، ونمطهم ممن لم نأخذ عنه كالمحدث الجليل أبي محمد الحريري ، والكاتب الحافل أبي الحسن الرعيني ، والمحدث الكاتب أبي بكر الأبار ، وعالم كثير لا يكاد يأخذهم الحصر ، وكان - رحمه اللّه - سنيا ، منافرا لأهل البدع والأهواء ، معروفا بذلك ، حسن النية ، جليل الطوية ، من أهل المروءة والفضل التام ، والدين القويم ، منصفا من نفسه ، متواضعا ، حسن الظن بالمسلمين ، محبا في الحديث وأهله ، صابرا على التحديث ، كان يجلس لنا بمالقة نهاره كله إلا القليل ، وكنت أتلو عليه الكتاب العزيز ليلا لاستغراق نهاره فيما ذكر ،