أحمد بن إبراهيم الغرناطي

161

صلة الصلة

وكان فقيها حافظا جليلا ، عارفا بالنحو والأدب واللغة ، كاتبا بارعا ، شاعرا مطبوعا ، شهير الذكر ، علي الصيت ، انفرد آخر عمره بالرواية عن جماعة ممن تقدم ورحل الناس إليه في ذلك ، وكان قد سمع سير ابن إسحاق بتهذيب ابن هشام على ابن شيرويه ببلنسية ، وكان آخر من حدث به عنه عن أبي الوليد الوقشي ، وابن شرويه آخر من سمع من الوقشي ، واتصل التقييد من هذا الطريق مع علوه ، فرحل الناس فيه إليه ، وولي القضاء في جزيرة شقر ، ثم بمدينة وادي آش ، ثم بجيان ، ثم بغرناطة ، ثم عزل عنها ، ثم وليها الولاية التي كان من مضمن ظهيره بها قول المنصور له : أقول لك ما قاله موسى عليه السلام لأخيه هارون : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [ الأعراف : 142 ] . وجعل إليه النظر في الحسبة والشرطة ، وغير ذلك ، فكان له النظر في الدماء فما دونها ، ولم يكن يقطع أمرا دونه ببلده ، وما يرجع إلى نظره ، وقام في ذلك أحسن قيام ، وحمدت سيرته ، وشكر عدله ، وألف عدة تآليف منها : " كتاب الأحكام " ألفه وهو ابن خمسة وعشرين عاما ، فاستوفى ووفى ، واختصر " الأحكام السلطانية " ، وكتاب " النسب " لأبي عبيد القاسم بن سلام ، و " ناسخ القرآن ومنسوخه " لابن شاهين ، وكتاب " المحتسب " لابن الجني ، وألف كتابا في المسائل التي اختلف فيها النحويون من أهل البصرة والكوفة ، وكتابا في " صناعة الجدل " ، ورد على ابن الغرسية في رسالته في تفضيل العجم على العرب ، وكتب بخطه كثيرا من كتب العربية واللغة والأدب والطب وغير ذلك ، وقيد كثيرا ، وكان متقن التقييد جيد الضبط ، بارع الخط ، سنيا فاضلا بقية في وقته صالحة ، واعترته آخر عمره غفلة ، ذكر ذلك الأستاذ المحدث الحافظ أبو محمد عبد اللّه بن الحسن القرطبي ، وكان قد أكثر عنه ، ثم كانت منه عودة من بلده مالقة إلى غرناطة بعد أزمان عنها ، قال : فقصدته وسلمت عليه بداره ، وانفصلت إلى بعض من أردت أن أسلم عليه ، ثم رجعت إليه فلم يعرفني ، وأخذ يسألني مستأنفا عما كنت قد أعلمته ، فعلمت تغير حاله ، إلا أن هذا إنما كان في آخر عمره ، فلا يخل بما تقدمه ، وأقصى ما يوجب ذلك التوقف فيما يروى عن الشيخ ، وهو بتلك الحال ، وخصوصا أن ذكر الشيخ ما لم يكن يذكره حال الصحة من مروى ، أو لقاء من لم يكن يعرف لقاؤه له من قبل تلك الحال ، والحكم في ذلك كله معلوم ، ولم تنته غفلة هذا الشيخ إلى هذا ولا طالت ، إنما اعترته آخر عمره ، ولهذا لم يذكر ذلك أحد غير الحافظ أبي محمد ، ثم اعتمده في علية من أخذ عنه وما أخل ذل به عنده ، إذ كان قد تقدم أخذه عنه تلك الحال . مولد الحافظ أبي محمد عبد المنعم سنة 524 ه ، وتوفي عصر يوم الأحد الرابع من جمادى