أحمد بن إبراهيم الغرناطي

13

صلة الصلة

يكنى أبا بكر ، ويعرف بالجياني ، ولد بمراكش سنة ثمانين وخمسمائة ، ونشأ بها مع أبيه ، وقرأ بها وتأدب ، واستجاز له أبو جملة ممن أخذ هو عنهم ، كالحافظ أبي بكر بن الجد ، وأبي عبد اللّه بن زرقون ، وأبي زيد السهيلي ، وأبي محمد بن عبيد اللّه ، وأبي عبد اللّه السمار الحافظ ، وكان يذكر منهم الحافظ ابن الجد ويثبت صورته ، وأخذ عن أبيه وعن غيره ، وانتقل إلى غرناطة فسكنها وولي القضاء بها إلى أن كبر وأسن ، وكتب بخطه كثيرا جدا وكان مسمتا سريا عدلا ، منقبضا عن الناس ، نزيها ، حسن الهيئة والملبس ، وكان ينظم الشعر ، مولعا بذلك ، مغضيا عن ضعفه فيه ، وكان يذكر لغة وأدبا ، أخذ عنه بعض أصحابنا ، ونبهني عليه بعضهم فأخذت عنه وأجاز لي ، ولم يكن عنده سوى ما ذكرته ، وكان من أهل الصون التام ، والعفاف الكامل ، ونزاهة النفس ، وتوفي رحمه اللّه سنة ثمان وأربعين وستمائة بغرناطة ، وأبوه معدود في أهلها ، وقد تقدم ذلك في اسمه ، وسكن مدينة مراكش ، فولد ولده أبو القاسم بها كما ذكر . 24 - محمد بن يحيى بن محمد العبدري يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بالصدفي من أهل فاس إمام في العربية ، ذاكر للغات والأدب ، متكلم أصولي ، فقيه متفنن حافظ ، ماهر عالم ، عامل زاهد ، ورع فاضل ، أخذ علم العربية والأدب عن النحوي أبي الحسن بن خروف ، وعن النحوي الأديب الضابط أبي ذر الخشني ، وأكثر عنهما ، وأكمل الكتاب على ابن خروف تفقها وتقييدا وضبطا ، وأخذ معهما عن أبي محمد بن زيدان ، ولازم ثلاثتهم ، وسمع وقرأ عليهم الكثير ، وأتقن ما أخذ عنهم ، وأخذ علم الكلام وأصول الفقه عن أبي الحجاج بن نموي ونظرائه ، وقرأ الفقه بعد ذلك على الفقيه الورع أبي محمد صالح ، وأخذ عنه أبو محمد صالح كراسة الجذمان تفقها ، وأخذ عن غير من ذكر من علماء بلده ، وأقرأ العربية وغير ذلك بمدينة فاس ، وكان حسن الإقراء جيد العبارة ، متين المعارف والدين ، شديد الورع ، متواضعا جليلا ، عالما عاملا من أجل من لقيته وأجمعهم لفنون المعارف وضروب الأعمال ، وكان الحفظ أغلب عليه ، وكان سريع القلم إذا كتب أو قيد ، وكان يذكر عن ابن خروف أضعاف ما وقع له في كتابه الذي شرح به الكتاب ، وقل موضع من نكته ومواضعه إلا وقد قيد عنه فيه ما لم يثبت في كتابه ، وكان نظمه كثيرا ، ويقول : لم يضمن شرحه الكتاب ما كان يورد في إقرائه إلا بعضا من كل وقليلا من كثير ، سمعت هذا منه وشاهدته ، وقد سئل في بعض مشكلات يأتي بما خلص به الموضع أتم تخلص وحكاه عن شيخه أبي الحسن ، فسألته لم لم يضمن ذلك في كتابه ، فجاوب بما تقدم . وكان قد قيل عنه ما لم يقيد أحد عنه إلى ما كتب وقيد عن غيره ، وسمعته يقول ما