ابن الأبار

78

التكملة لكتاب الصلة

بإشبيلية من أبي بكر بن خير كثيرا ، ومن أبي الحسن الزهري ، وأبي إسحاق بن فرقد ، وأبي بكر محرز البطليوسي يسيرا ، وأخذ عن أبي عبد اللّه بن زرقون التقصي لأبي عمر بن عبد البر ، وبعض روايته ، وكتب إليه أبو بكر بن العربي ، وأبو الوليد بن الدباغ ، وأبو مروان بن مسرة ، وأبو الوليد بن خيرة ، وأبو بكر بن رزق ، وأبو العباس الخروبي وأبو محمد بن موجوال ، وأبو إسحاق الغرناطي ، وأبو محمد بن دحمان ، وأبو عبد اللّه بن الفخار ، وأبو محمد بن عبيد اللّه وغيرهم . ولقي الخطيب أبا علي بن عريب ، وأبا العباس بن إدريس ، وأبا محمد بن عاشر ، فأجازوا له ، ولم يسمع منهم ، وكتب إليه أيضا من أهل المشرق آباء الطاهر السلفي ، وابن عوف والخشوعي في آخرين ، وكان على انتقائه من يأخذ عنه ينتقي ما يسمع منه ، وساوى شيوخه العلية في درجة الرواية بابن قزمان ، وصار لا يعدل به أحد من أهل وقته عدالة وجلالة وسعة ، اسمعة وعلو إسناد وصحة نقل ، وضبط إلى تقلب في العليا وتقلل من الدنيا مع رسوخ في الدين والورع ، تخنقه العبرة للرقائق ، وتعلوه الخشية للمواعظ ، مع عناية كاملة بصناعة الحديث وبصر به ، وتحقق بحمله وذكر لرجاله ، وتهافت على جميع كتبه ، وما يتعلق بفنه ، ومحافظة على إسماعه ونشره وترغيب لأهله فيه ، وكانت الرحلة إليه في زمانه ، وولي القضاء ببلنسية ، وشاطبة حقبا عدة ، وأوقات مختلفة ، فما نقمت عليه سيرة ، ولا وقعت به استرابة سوى حدة متعارفة منه ، ثم صرف . أشد حاجة منه حين ولي ، ولم يكن شأنه ولا الغالب عليه سوى الحديث إليه ، جنح ومال ، وفي سماعه رحل وجال واقتنى من الأصول العتيقة والدفاتر النفيسة كثيرا ، وربما سافر في تحصيلها ، وهي كانت جل ما أورث ، سمع منه الناس قديما وحديثا وانتفعوا بلقائه ، وأخذ عنه جماعة من جلة شيوخنا وكبار أصحابنا ، وقد حكى عنه شيخه أبو بكر بن خير في فهرسته الكبرى ، وفاة أبي الحسن بن هذيل ورزقت منه قبولا ، وبه اختصاصا ، فمعظم روايتي قديما عنه ، وأجاز لي غير مرة خطا ولفظا ، وكان يرتاح إلى الآداب ، وكتب منها كثيرا بخطه واختصر تأليف ابن بشكوال في الغوامض ، والمبهمات ، ورتبه ترتيبا مفيدا ، واختصر أيضا كتاب الفصل للوصل المدرج في النقل لأبي بكر الخطيب ، وله في غير ذلك تنابيه ، نبيهة واستدراكات حسنة ، استلحق على أبي عبيد اللّه المرزباني في معجم الشعراء ، له ما يدل على مطالعته وإحاطته ، توفي رحمه اللّه بمراكش ، في رحلته إليها ، لاستدرار جار من بيت المال انقطع له ، فقبض بها بعد مضي نحو الثلث من ليلة يوم الاثنين السادس لرجب سنة أربع عشرة وستمائة ، وهو ابن سبع وسبعين سنة ، مولده ببلنسية سنة سبع وثلاثين وخمسمائة .