أبي الخير الإشبيلي
20
فهرسة ما رواه عن شيوخه من الدواوين المصنفة في ضروب العلم وأنواع المعارف
شيا ؛ وان أحدهم لو اؤتمن على بيت مال لكان أمينا لم يكونوا من أهل هذا الشان ، ويقدم علينا ابن شهاب فكنا نزدحم على بابه . ومنها القيام ببر الشيخ والرفق به والتملق له ليستخرج منه بذلك الفوائد . قال ابن قتيبة : ليس الملق من اخلاق المؤمن الا في طلب العلم . وقال ابن عباس : وجدت عامّة علم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم عند هذا الحي من الأنصار ، وان كنت لا قيل عند باب أحدهم ، ولو شيت لاذن لي ، ولا كن ابتغي بذلك طيب نفسه . واما وظائف التأدية والتبليغ فمنها : تحري الصدق ، وتوقي التدليس في الرواية ، والتزين بزينة التقوى ، والتباعد عن التلاهل « 1 » في الأمور لئلا تنفر نفوس طلبة الحديث عنه ويزهدون في الحمل عنه ، فيكون ذلك / سببا لتعطيل نقل الحديث « 2 » رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم . ومنها تحريض الطالب وترغيبه في العلم ، والانة الجانب له وترك البخل عليه بالفوائد ، وان يكون على الإفادة ارغب من الطالب في الاستفادة . ومنها ان يتحرى نقل الحديث باللفظ الذي سمعه ، وان يروي الكتاب كما عرضه على الشيخ من غير زيادة ولا نقصان ولا تبديل لفظ بلفظ آخر . وقد اختلف أهل الأصول في نقل الحديث على المعنى ؛ فمنعه قوم وحجتهم قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « فاداها كما سمعها » في الحديث الذي تقدم ؛ وقوله صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث الثاني : « من حفظ على أمتي أربعين حديثا من السنة حتى يؤديها إليهم كما سمعها كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة » ، حدثنا به أبو محمد بن عتاب وغير واحد ، قالوا : نا أبو عمر بن عبد البر ، قال : نا أبو عمر أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي الباجي ، قال : نا أبو القاسم مسلمة بن القاسم املاء من حفظه ، قال : نا يعقوب بن إسحاق
--> ( 1 ) - كذا ثبت في الأصل لعله التواهل . ( 2 ) - كذا في طبعة كوديرا ، ولعلها « حديث » - المشرف .