ابن عساكر

مقدمة ودراسة 84

معجم الشيوخ

والتاريخ والجرح والتعديل إلا كشف الحديث المكذوب وهتكه ؟ » « 1 » . وفي العصر الحديث قال الشيخ طاهر الجزائري : « واعلم أن ابن عساكر من المكثرين في الرواية ، ولكن كان قليل التمييز بين المرويات ، وهذا كثير لمن اختبر » « 2 » . وتصدق هذه الأحكام أكثر ما تصدق على عمله في التاريخ ، فقد كان همه فيه الجمع والاستيفاء ولمّ الآراء المتضاربة ، مع التهرب من الحكم على الأخبار ، وخاصة منها ما يتصل بأحداث سياسية دامية ، وكذلك ما يخاطب به عامة الناس كالمجالس التي كان يعقدها في الجامع فقد كان يستوفي الروايات والأحاديث حول الموضوع المحدد للمجلس بادئا بأصحها وأعلاها معقبا بالحسن منها ، وقد يروي بعد ذلك الضعيف دون انتقاده لأنه مما يجوز الأخذ به في مجال الوعظ والترغيب والترهيب ، ألم يكن يختم مجالسه بالملح والطرائف والشعر ؟ ! أما في كتاب الشيوخ فقد لاحظت عنده عناية واضحة بطرق الرواية ودراسة الأسانيد ورجالها ، فكان على الغالب يعلق على الحديث بعد روايته بأن يخرجه من الصحيحين قائلا : متفق عليه ، أو يخرجه من طريق مسلم ، أو البخاري ذاكرا إسنادهما إلى الموضع الذي يلتقي مع إسناده هو . ومن الأمثلة الشاهدة على معرفته الكاملة لما في الصحيحين ما فعله في الرواية رقم 645 « 3 » إذ روى عن شيخ له حديثا من طريق الحاكم النيسابوري في المستدرك ، ثم علق عليه قائلا : « أخرجه مسلم عن هارون بن سعيد وأحمد بن عيسى عن ابن وهب [ وعند هذا الرجل يلتقي إسناد الحاكم بإسناد مسلم ] ، واستدراك الحاكم له عجب » .

--> ( 1 ) الوافي بالوفيات 19 : 186 / ب ( مخطوط ) . ( 2 ) التذكرة : مخطوطة في الظاهرية - رقم 11478 صفحة 24 . نقلته عن كتاب ابن عساكر ص 109 . ( 3 ) انظر الصفحتين 524 و 525