ابن عساكر

مقدمة ودراسة 85

معجم الشيوخ

وهو مع ذلك قد يهم فينسب ما لمسلم للبخاري « 1 » ، وما للبخاري لمسلم « 2 » . وقد يقول بعد الحديث أخرجه البخاري فنجده في الأدب المفرد ، أو أخرجه النسائي فنجده في عمل اليوم والليلة ، وهذا كثير وليس من الوهم في شيء . وقد يقول : هذا حديث صحيح أو حسن دون أن يخرجه ، وقد يسكت عنه إن كان أقل من هذا ، إلا أنه يعلق على الغريب والفرد والمنكر ويمحص الروايات تمحيصا يدل على طول باعه في معرفة الأسانيد والرجال « 3 » ، ويبين نقطة الضعف في الحديث كقوله معلّقا على رواية في إسنادها رجل اسمه محمّد بن عبد الملك القناطري : « هذا حديث منكر والقناطيري كذاب ، وإنما سمي القناطيري لأنه كان يكذب قناطير » « 4 » فنقل عنه هذا التجريح في ميزان الاعتدال ، ولسان الميزان . وفي تعليقه على حديث آخر قال : « هذا حديث منكر ، والحمل فيه على البكري أو علي بن زيد ، ونعيم بن حماد وإن كان فيه لين فلا يحتمل مثل هذا » « 5 » . . ومن أمثلة تدقيقه في الأسانيد ولو كانت في الصحيحين مع التنبيه على ما فيها وتحديده بدقة تعليقه على حديث أخرجه البخاري عن أبي الأحوص إذ قال : « وذكر رفاعة أبي عباية فيه وهم تفرد به أبو الأحوص . وقد رواه سفيان وعمر ابنا سعيد الثوريان عن أبيهما سعيد بن مسروق ولم يذكراه ، ووافقهما على ذلك شعبة وأبو عوانة وزائدة بن قدامة ، وإسماعيل بن مسلم ، وعمر بن عبيد الطنافسي ، عن سعيد . » « 6 » فهو ينتقد عيب هذا الإسناد مع علمه بأن الحديث صحيح خال من العيب من طرقه الأخرى ،

--> ( 1 ) كما في الرواية 156 ص : 143 و 144 ، التعليق رقم ( 2 ) . ( 2 ) كما في الرواية 408 . انظر ص : 430 ، التعليق ( 4 ) . ( 3 ) انظر مثلا على هذه الرواية رقم 8 في الصفحات من 17 إلى 19 . ( 4 ) انظر الرواية رقم 871 في الصفحة 703 وما بعدها ، والتعليق رقم ( 4 ) في الصفحة نفسها . ( 5 ) الرواية رقم 872 ( 6 ) الرواية رقم 1402 . ص : 1083 و 1084