ابن عساكر
مقدمة ودراسة 83
معجم الشيوخ
يؤخره عن موضعه الصحيح لأنه نسي اسم أبيه أو جده « 1 » ، أو يسهو عن الترتيب فيخل به إخلالا طفيفا كذكر نورج بعد نوشتكين ونوشروان ، أو يقدم ذكر شيخ اسمه أبيه الحسين على شيخ اسم أبيه الحسن أو يهمل مراعاة الترتيب في اسم الجد « 2 » ، ومن هذا النوع أيضا ذكره سعيد قبل سعادة وحيدرة قبل حيدر وهدية قبل همام وزيد قبل زياد . وقد لاحظت وجود تشابه أحيانا في موضوعات الروايات المتتالية ؛ فمن ذلك مثلا أن الرواية عن الحسين بن أحمد كانت حديث عائشة رضي اللّه عنها عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة . . » والرواية التالية قوله صلّى اللّه عليه وسلم لهند بنت عتبة « خذي ما يكفيك وابنك بالمعروف » « 3 » ، والروايتان 871 و 872 في كل منهما حديث مرفوع يعلي من شأن الشيخ ويبين أن له فضلا ومكانة عند اللّه والناس لمجرد تقدمه في السن ، وكلاهما حديث منكر بيّن المصنف وجه الضعف فيه « 4 » ، وفي الروايتين 1489 و 1491 نجد الحديث نفسه تقريبا ، وإن دل هذا على شيء فهو يدل على سعة محفوظ المصنف إلى حد يبيح له أن يظهر شيئا من التوافق بين موضوعات الروايات سواء حرص على هذا أم لا ، وعلى كل حال فإن سعة محفوظ المصنف أمر لم يختلف عليه اثنان ممن ترجم له قديما وحديثا . لكن بعض القدماء والمحدثين عابوا عليه أنه يجمع الأحاديث الكثيرة فيلقيها على عواهنها دون أن ينبه على ما قد يكون فيها من ضعف أو خلل ، فمن ذلك ما جاء في الوافي بالوفيات : « قال الشيخ شمس الدين : وهو مع جلالته وحفظه يروي الأحاديث الواهية والموضوعة ولا يثبتها ، وكذا عامة الحفاظ الذين بعد القرون الثلاثة إلا من شاء ربك ، فليسألنهم ربك عن ذلك ، وأيّ فائدة لمعرفة الرجال والمصنفات
--> ( 1 ) انظر الرواية 127 ص 119 ( 2 ) انظر الروايات : 76 و 77 ، و 1159 وما يليها . ( 3 ) الروايتان 319 و 320 ( 4 ) في الصفحة 307 وما يليها .