ابن عساكر
مقدمة ودراسة 82
معجم الشيوخ
في الاستقبال » « 1 » . وقد التزم فعلا بهذه الخطة فلم يترجم لشيوخه ولم يصفهم إلا بإشارات عابرة كأن يقول : « وكان من الأخيار » « 2 » أو « وكان حجاجا » « 3 » والمواضع القليلة التي ذكرت فيها سنة وفاة الشيخ كانت مضافة في الحواشي ، فلعل ولده القاسم هو الذي أضافها ، أما هو فكان جل اهتمامه منصبا على الرواية وطريقها ومكانها ونوعها . . ولم يميز بين من سمع منهم خبرا واحدا ومن سمع منهم كتبا كاملة . أما بالنسبة لترتيب ذكر أسماء الشيوخ بحسب حروف المعجم فقد كانت معظم مخالفاته له من النوع الذي تعارف عليه المصنفون في عصره وفي تراثنا الإسلامي عامة فقد قدم - كما قال - ذكر أحمد في باب الألف ، وكذلك قدم اسم محمّد في باب الميم ، وقدّم الأسماء التي على التعبيد في باب العين فذكر أولا عبد اللّه ثم عبيد اللّه ثم عبد الأعلى فعبد الأول . . الخ ، وفي باب السين ذكر سعد اللّه قبل سعد ، وفي باب الفاء فضل اللّه قبل فضل ، وكذا كل اسم أضيف إلى اسم الجلالة ، وقدم ذكر طاهر على طالب في باب الطاء ، وذكر الحسن فالحسين على حسان وحسكا في باب الحاء وذكر خليل على خليفة في باب الخاء . . ووضع باب الواو قبل باب الهاء على الطريقة التي شاعت في عصره وبقيت بعده زمنا طويلا « 4 » ، وخص اللام ألف بباب خاص وضعه قبل الباب الأخير وهو باب الياء . ووجدت غير هذه التجاوزات التقليدية للترتيب الهجائي المعروف في عصرنا أشياء أخرى كثيرة يمكن أن تعزى إلى النسيان والغلط ، فقد يقدّم أحدهم أو
--> ( 1 ) انظر صفحة 8 . ( 2 ) انظر صفحة 9 . ( 3 ) انظر صفحة 10 . ( 4 ) هكذا ترتيب الحروف في القاموس المحيط وتاج العروس وغيرهما من المصنفات التي تأثر مؤلفوها بالثقافة الفارسية .