ابن عساكر
مقدمة ودراسة 54
معجم الشيوخ
6 - مؤلفاته وآثاره : ليس عجيبا ممن لم يشغل نفسه أربعين سنة بغير العلم ومن يحاسبها على كل لحظة تذهب في غير فائدة أن يخلف كل هذه المؤلفات التي بهرت مترجميه بكثرتها وضخامتها فلم يسع ابن خلكان إلا أن يقول : « إنه كان محظوظا في الجمع والتأليف » « 1 » ، كيف لا ؟ وقد صاحب انقطاعه إلى العلم وانحصار همته فيه حدة ذكاء وقوة حافظة تروى عنهما الأخبار ، أما كانوا يسمونه في بغداد شعلة نار من توقده وحسن إدراكه ؟ ! ومن عجائب ما وصلنا عن قوة ذاكرته ما رواه ابن النجار إذ قال : « وسمعت شيخنا عبد الوهاب بن الأمين قال : كنت يوما مع الحافظ أبي القاسم بن عساكر وأبي سعد السمعاني نمشي في طلب الحديث ولقاء الشيوخ ، فلقينا شيخا ، فاستوقفه ابن السمعاني ليقرأ عليه شيئا ، وطاف على الجزء الذي هو سماعه في خريطته ، فلم يجده ، وضاق صدره ، فقال له ابن عساكر : ما الجزء الذي هو سماعه ؟ قال : كتاب البعث والنشور لابن أبي داود ، سمعته من أبي نصر الزيني . فقال : لا تحزن ، وقرأه عليه من حفظه ، أو بعضه . قال ابن النجار : الشك من شيخنا » « 2 » . و « قال الحافظ أبو محمد عبد العظيم المنذري : سألت شيخنا الحافظ أبا الحسن علي بن المفضل المقدسي فقلت له : أربعة من الحفاظ تعاصروا ، أيهم أحفظ ؟ قال : من هم ؟ قلت : الحافظ ابن عساكر ، وابن ناصر ، قال : ابن عساكر أحفظ . قلت : الحافظ أبو العلاء وابن عساكر ، قال : ابن عساكر أحفظ . قلت : الحافظ أبو طاهر السّلفي وابن عساكر ، فقال : السلفي أستاذنا ، السلفي أستاذنا » قالوا : « هذا دليل على أن عنده ابن عساكر أحفظ ، إلا أنه وقّر شيخه أن
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 3 : 310 . ( 2 ) طبقات السبكي 7 : 219 .