ابن عساكر

مقدمة ودراسة 47

معجم الشيوخ

بهذا منك ؟ فشرعت في ذلك سنة ثلاث وثلاثين » « 1 » . ولم يكن قعوده للتحديث نهاية لجمعه وتحصيله فقد ظل راغبا في المزيد من ذلك ، آسفا على ما لم يحصل نسخه من مسموعاته في رحلاته ، محدثا نفسه برحلة ثالثة لاستكمالها بنفسه ، لولا أن كفاه اللّه مؤونة ذلك ، قال ابنه القاسم : « وكان أبي رحمه اللّه قد سمع أشياء لم يحصل منها نسخا اعتمادا على رفيقه الحافظ أبي علي بن الوزير « 2 » ، وكان ما حصله ابن الوزير لا يحصله أبي ، وما حصله أبي لا يحصله ابن الوزير ، فسمعت أبي ليلة يتحدث مع صاحب له في ضوء القمر في الجامع « 3 » ، فقال : رحلت وما كأني رحلت ، وحصلت وما كأني حصلت ؛ كنت أحسب أن رفيقي ابن الوزير يقدم بالكتب التي سمعتها مثل « صحيح البخاري » و « مسلم » وكتب البيهقي وعوالي الأجزاء ، فاتفقت سكناه بمرو وإقامته بها ، وكنت أؤمل وصول رفيق آخر يقال له : يوسف بن فاروا الجياني ووصول رفيقنا أبي الحسن المرادي فإنه يقول لي : ربما وصلت دمشق ، وتوجهت منها إلى بلدي بالأندلس ، وما أرى أحدا منهم جاء ! فلا بد من الرحلة الثالثة وتحصيل الكتب والمهمات ؛ قال : فلم يمض إلا أيام يسيرة حتى قدم أبو الحسن المرادي ، فأنزله أبي في منزلنا ، وقدم بأربعة أسفاط مملوءة من الكتب المسموعات ، ففرح أبي بذلك فرحا شديدا ، وكفاه اللّه مؤونة السفر ، وأقبل على تلك الكتب فنسخ واستنسخ وقابل ، وبقي من مسموعاته أجزاء نحو الثلاثمائة فأعانه عليها أبو سعد السمعاني ، فنقل إليه جملة حتى لم

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 20 : 565 . ( 2 ) هو الحسن بن مسعود الدمشقي ، ولد بها سنة 498 ، وتوفي بمرو سنة 543 ، تاريخ مدينة دمشق 4 : 302 ( نسخة سليمان باشا ) . وخريدة القصر ، قسم شعراء الشام 1 : 284 وسير أعلام النبلاء 20 : 177 ، وتذكرة الحفاظ 4 : 1297 ، وميزان الاعتدال 1 : 523 ، والوافي بالوفيات 12 : 269 ، ولسان الميزان 2 : 256 ، وتهذيب تاريخ دمشق 4 : 253 . ( 3 ) يريد جامع بني أمية الكبير بدمشق .