ابن عساكر

مقدمة ودراسة 48

معجم الشيوخ

يبق عليه أكثر من عشرين جزءا ، وكان كلما حصل له جزء منها كأنه حصل على ملك الدنيا » « 1 » . وبقي مع ذلك يراسل الشيوخ والمحدثين في كل البلدان ممن كان قد لقيهم في رحلاته أو من الذين لقيهم ولم تطأ قدمه بلادهم ، ويحرص في الوقت نفسه على السماع من كل من يمر بدمشق من الشيوخ والعلماء ، وهذا يفسر لنا وجود عدد من الشيوخ الذين يروي عنهم في تاريخ دمشق ومصنفاته الأخرى ولا ذكر لهم في معجم شيوخه وربما يسر اللّه أن أصنع ثبتا بأسماء هؤلاء ألحقه بآخر الكتاب . 5 - عقيدته وأخلاقه : كان المصنف الحافظ شيخ السنة المنافح عنها المتحلي بأخلاق أجلة العلماء ، أمره كله دين وحسن سمت وعفاف واجتهاد في العبادة وحرص على العلم وإعراض عن المناصب والرئاسات . قال فيه معاصره العماد الأصبهاني : « وهو الحافظ الذي تفرد بعلم الحديث ، والاعتقاد الصحيح ، المنزه من التشبيه ، المحلى بالتنزيه ، المتوحد بالتوحيد ، المظهر شعار الأشعري بالحد الحديد ، والجد الجديد ، والأيد الشديذ » « 2 » . واستغل معاصره الآخر ابن الجوزي - وكان له حاسدا - حماسته للمذهب الأشعري لينبزه بالتعصب فقال : « وكان شديد التعصب لأبي الحسن الأشعري ، حتى صنف كتابا سماه كذب المفتري على أبي الحسن الأشعري » « 3 » . بينما أشاد معاصروه الآخرون بانتمائه إلى هذا المذهب الذي عرف بحرصه

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 20 : 566 ، وطبقات السبكي 7 : 220 . ( 2 ) خريدة القصر ، قسم شعراء الشام 1 : 276 . ( 3 ) المنتظم 10 : 261 .