ابن عساكر

مقدمة ودراسة 45

معجم الشيوخ

ثم عاد إلى بلده دمشق سنة 525 ومكث فيها مدة رزق أثناءها ولده القاسم سنة 527 ه وكان منذ قدمها عازما على الرحلة في طلب الحديث كرة أخرى مستعدا لذلك ما يؤخره عنه إلا أن أمه لم تأذن له في أن يفارقها ثانية « 1 » ، فلما ماتت ما لبث أن انطلق في رحلته الثانية سنة 529 إلى خراسان على طريق أذربيجان « 2 » ، وكانت مدن تلك الأصقاع تستقطب الحفاظ والمحدثين وطالبي العلم من كل بلاد المسلمين ، ويتحدث الشيخ الحافظ عن رحلته فيقول : « وإلى الإمام محمد الفراوي « 3 » كانت رحلتي الثانية لأنه كان المقصود بالرحلة في تلك الناحية لما اجتمع فيه من علو الإسناد ووفور العلم وصحة الاعتقاد ولين الجانب والإقبال بكليته على الطالب ، فأقمت في صحبته سنة كاملة ، وغنمت من مسموعاته فوائد حسنة . . » « 4 » لقد كانت الرحلة في نظره مثل جهاد الفاتحين والفوائد والمسموعات هي غنائم هذا الجهاد . . ، فكان ممن سمع منهم فيها أبو محمد السيدي ، وزاهر ووجيه ابنا طاهر الشحامي ، وأبناء أبي المظفر القشيري . ثم غادر نيسابور إلى هراة وأصبهان وغيرها من بلاد العجم ، فما ترك فيها قرية كبيرة ولا مدينة صغيرة إلا قصدها وسمع على شيوخها كبارا وصغارا رجالا ونساء ، ونظرة متصفحة لفهرس البلدان والمواضع تدلنا على أنه مسح تلك البلاد مسحا كاملا « 5 » ، وبه نهم إلى العلم لا يشبع . .

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 20 : 567 ، وتذكرة الحفاظ 4 : 1333 . ( 2 ) خريدة القصر ، قسم شعراء الشام 1 : 274 . ( 3 ) هو محمد بن الفضل بن أحمد أبو عبد الله الفراوي الصاعدي الفقيه الواعظ ، روى عنه في المشيخة أكثر من عشر روايات . انظر فهرس الشيوخ . ( 4 ) تبيين كذب المفتري ص 325 . ( 5 ) منها على سبيل المثال لا الحصر : أبيورد وأذربيجان وأصفهان وبيهق وخسروجرد وتبريز وطهران وطوس وغاز وقاشان ومرو وميهنة وبسطام ودامغان ونوقان ونيسابور وهراة وهمذان ، والري ، وسرخس . .