ابن عساكر

مقدمة ودراسة 14

معجم الشيوخ

مدينة دمشق ، ومنعوها منهم طوال مدة حكمه التي استمرت خمسا وعشرين سنة . في ظل هذه الصحوة شبّ ابن عساكر ، وقد بدأت أشعة النور تخرق دياجي الظلام ، ولا أقول أشعة الأمل تغلب ظلمات اليأس ، فأهل الشام لم ييأسوا يوما من استنقاذها من أيدي الغاصبين ، بل ظلوا صابرين مرابطين واثقين أن الحق لن يضيع ما بقي له مطالب ، وأن على الباغي تدور الدوائر ، لكن كان ينقصهم التنظيم والتعاون وإخلاص النية من السلاطين والحكام ، فكنت ترى أهل كل مدينة من مدنها يرحبون بأي حاكم مسلم يمد سلطانه عليها ، فينضمون إلى حكمه طائعين مختارين ، متى رأوا أنه هو الأقوى ، ولمسوا من نواياه أنه يريد التصدي للغزاة الغاصبين . فمذ سيطر عماد الدين زنكي على الموصل ، وأخذ يجاهد الفرنج ، ويضم إلى ملكه المدن التي كانت لهم السيطرة عليها ، أصبح طريقه إلى الشام لحبا ممهدا ، وها هم أولاء أهل حرّان يستقبلونه مرحبين ، ويسلمونه قيادهم طائعين سنة 521 « 1 » ، ومن بعدهم يخرج إليه أهل حلب ليستقبلوه مستبشرين بقدومه سنة 521 « 2 » ، وقد نبه المؤرخون لتلك الحقبة على هذا التحول الهام وأن تخليص الشام من ربقة الصليبين غدا الهم الشاغل للمسلمين حكاما ومحكومين فها هو ذا ابن الأثير يقول « 3 » : « ولولا أن منّ اللّه تعالى على المسلمين بملك أتابك لبلاد الشام لملكتها الفرنج ، لأنهم كانوا يحصرون بعض البلاد الشامية ، وإذ علم ظهير الدين طغتكين بذلك جمع عساكره ، وقصد بلادهم ، وحصرها ، وأغار عليها ، فيضطر

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ 10 : 647 . ( 2 ) الكامل في التاريخ 10 : 650 . ( 3 ) الكامل في التاريخ 10 : 651 انظر حوادث سنة 522 في كتب التاريخ الأخرى ومنها كتاب الروضتين في أخبار الدولتين 1 : 30 وما بعدها .