ابن عساكر

مقدمة ودراسة 15

معجم الشيوخ

الفرنج إلى الرحيل لدفعه عن بلادهم ، فقدر اللّه تعالى أنه توفي في هذه السنة ، فخلا لهم الشام من جميع جهاته من رجل يقوم بنصرة أهله ، فلطف اللّه بالمسلمين بولاية عماد الدين ففعل بالفرنج ما نذكره . . » . وما فعله هو أنه كان يهاجم حصون الفرنجة ومعاقلهم الواحد تلو الآخر ، وخاصة تلك التي كانت مصدرا لغاراتهم على أملاك المسلمين ، وهو في الوقت نفسه يوطد دعائم حكمه في مدن الشام واحدة تلو الأخرى ؛ فبعد أن ملك الموصل والجزيرة وتسلم حلب كما ذكرنا ، ملك حماة سنة 523 « 1 » ، وما لبث أن استخلص من الفرنج حصن الأثارب المنيع سنة 524 « 2 » ، ثم امتلك حمص سنة 532 « 3 » ، فبعلبك سنة 533 « 4 » ، وغير ذلك من الحصون والقلاع ، فقوي بذلك أهل البلاد ، وضعف المعتدون الغزاة ، وبدأت هزائم الصليبين تتوالى . . . وباءت محاولاتهم للسيطرة على دمشق بفشل ذريع سنة 523 « 5 » ، مع أنهم حاصروها بأعداد لا تحصى ، وكان المزدقاني الإسماعيلي قد كثر أتباعه وأعوانه من الباطنية في دمشق فراسل الفرنج واتفق معهم على تسليمهم إياها أثناء انشغال الناس بصلاة الجمعة في رمضان مقابل أن يسلموه مدينة صور . . إلا أن الدائرة دارت عليه وعليهم باجتماع أهل دمشق على الجهاد تحت لواء بوري بن طغتكين ، « وضعفت قوى الكافرين ، وعلموا أن البلاد قد جاءها ما لم يكن لهم

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ 10 : 658 . ( 2 ) الكامل في التاريخ 11 : 662 والأثارب اسم قلعة معروفة بين حلب وأنطاكية بينها وبين حلب نحو ثلاثة فراسخ ، وكانت القلعة خرابا أيام ياقوت ، وتحت القلعة قرية تسمى باسمها . معجم البلدان 1 : 89 . ( 3 ) الكامل في التاريخ 11 : 55 . ( 4 ) الكامل في التاريخ 11 : 68 . ( 5 ) الكامل في التاريخ 10 : 657 - 658 .