ابن عساكر

مقدمة ودراسة 13

معجم الشيوخ

مزجنا دماء بالدموع السّواجم « 1 » * فلم يبق منّا عرصة للمراحم وشرّ سلاح المرء دمع يفيضه * إذا الحرب شبّت نارها بالصوارم أتهويمة « 2 » في ظل أمن وغبطة * وعيش كنوّار الخميلة ناعم ؟ ! وكيف تنام العين ملء جفونها * على هفوات أيقظت كلّ نائم ؟ ! وإخوانكم بالشام يضحي مقيلهم * ظهور المذاكي أو بطون القشاعم « 3 » تسومهم الروم الهوان ، وأنتم * تجرّون ذيل الخفض « 4 » فعل المسالم أترضى صناديد الأعاريب بالأذى * وتغضي على ذلّ كماة « 5 » الأعاجم دعوناكم والحرب ترنو ملحّة * إلينا بألحاظ النسور القشاعم تراقب فينا غارة عربية * تطيل عليها الروم عضّ الأباهم فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه * رمينا إلى أعدائنا بالجرائم واستمر الغيورون على حرمة البلاد والدين ينادون بجمع الكلمة وتوحيد الصفوف ، حتى أخذ بعض حكام المسلمين وسلاطينهم يدعون مصالحهم لمصلحة البلاد ، ويتعاونون ضد العدوان « 6 » تاركين ثاراتهم وخلافاتهم الشخصية إشفاقا على ديار المسلمين من أعدائهم حملة الصليب . واستقر الأمر في دمشق لطغتكين الأتابكي سنة 497 وحسنت سيرته في أهلها ، فتعاونوا على صد هجمات الفرنجة ، والإغارة على مواقعهم ، فظلوا معهم في كرّ وفرّ حول

--> ( 1 ) سجم الدمع سجوما : سال . ( 2 ) التهويمة هزّ الرأس من النعاس . ( 3 ) المذاكي : الخيل العتاق المسان التي أتى عليها بعد قروحها سنة أو سنتان . والقشاعم جمع قشعم مثل جعفر وهو النسر الضخم . ( 4 ) الخفض : الدّعة والسكون . ( 5 ) الكماة : جمع كميّ وهو لابس السلاح . ( 6 ) انظر مثلا ما قاله ابن الأثير في ذكر حال قاضي جبلة ، الكامل في التاريخ 10 : 310 - 312 ، وكذلك ما قاله في عمل التركماني سقمان ، الكامل في التاريخ 10 : 375 .