ابن عساكر

مقدمة ودراسة 12

معجم الشيوخ

عين « 1 » ، وأما أهل الرّقّة « 2 » وحرّان « 3 » فكانوا معهم في ذل وهوان ، وانقطعت الطريق إلى دمشق إلا على الرحبة « 4 » والبر ، ثم زاد الأمر وعظم الشر حين جعلوا على كل بلد جاورهم خراجا وإتاوة « 5 » يأخذونها منهم ، ليكفوا أذيتهم عنهم . . ثم لم يقنعوا بذلك حتى أرسلوا إلى مدينة دمشق واستعرضوا الرقيق ممن أخذ من بلاد الروم والأرض وسائر بلاد النصرانية وخيروهم بين المقام عند أربابهم ، والعود إلى أوطانهم ، فمن اختار المقام تركوه ، ومن آثر العودة إلى أهله أخذوه ، وناهيك بهذه الحالة ذلة للمسلمين وصغارا . وأما أهل حلب ، فإن الفرنج أخذوا منها مناصفة أعمالها حتى في الرحا التي على باب الجنان وبينها وبين المدينة عشرون خطوة . وأما باقي بلاد الشام فكان حال أهلها أشد من حال أهل هذين البلدين . . » . وها هي ذي صورة أخرى يرسمها الشاعر أبو المظفر الأبيوردي شعرا يستثير الهمم ، وينادي أهل العراق وحكامه لنصرة الشام وأهلها « 6 » :

--> ( 1 ) رأس عين : والعامة تقول « رأس العين » مدينة كبيرة مشهورة من مدن الجزيرة بين حران ونصيبين ودينسر ، وهي إلى دنيسر أقرب ، وفيها عيون كثيرة عجيبة صافية تجتمع كلها في موضع فتصير نهر الخابور . . . معجم البلدان 3 : 13 . ( 2 ) الرقة : عرف بها مفصلا في الكتاب . انظر ص 269 الرواية رقم 316 . ( 3 ) حرّان : بتشديد الراء وآخره نون . . قصبة ديار مضر ، بينها وبين الرها يوم ، وبين الرقة يومان ، وهي على طريق الموصل والشام والروم . فتحت صلحا أيام عمر بن الخطاب . معجم البلدان 2 : 235 . ( 4 ) الرّحبة : يطلق هذا الاسم على عدة مواضع ، ولعل المراد به هنا رحبة مالك بن طوق ، وبينها وبين دمشق ثمانية أيام ، ومن حلب خمسة أيام ، وإلى بغداد مائة فرسخ ، وإلى الرقة نيف وعشرون فرسخا ، وهي بين الرقة وبغداد على شاطئ الفرات أسفل من قرقيسيا . معجم البلدان 3 : 34 . ( 5 ) الإتاوة ، ضبطها مثل كتابة وهي الرشوة والخراج والمكس وما أشبه . ( 6 ) انظر القصيدة في ديوان الأبيوردي 2 : 156 و 157 والكامل في التاريخ 10 : 284 ، والبداية والنهاية 12 : 156 .