ابن عساكر

88

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

وسكنت يوم الأربعاء عشية حُسُوماً : متصلات ، مستقبلات ، مشئومات فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى [ سورة الحاقة ، الآية : 7 ] وذلك أنهم صفوا صفوفا ، وحفروا تحت أرجلهم إلى الركب ، ورمسوها بالثرى كي لا تزيلهم الريح ، فقالوا : مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً [ سورة فصلت ، الآية : 15 ] فأمهلهم اللّه ثمانية أيام ليعتبر عباده ، فكانت الريح تعصفهم ، وتضرب بعضهم بعضا ، ولا تلقيهم ، فلما كان يوم الثامن دخلت من تحت أرجلهم ، فاحتملتهم ، فضربت بهم الأرض ، فذلك قوله : تَنْزِعُ النَّاسَ [ سورة القمر ، الآية : 20 ] كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ [ سورة الحاقة ، الآيتان : 7 - 8 ] . قال وهب بن منبه : هلكت عاد ، فلم يبق على الأرض منهم أحد ، وما أتت الريح على شيء من النبات والشجر إلا جعلته كالرميم . فكان الرجل منهم ستين ذراعا ، وكانت « 1 » هامة الرجل مثل القبة العظيمة ، وكانت « 2 » عين الرجل ليفرخ فيها « 3 » السباع ، وكذلك مناخرهم . وكان أول من عذب اللّه من الأمم قوم نوح ثم عاد ثم ثمود ، فكانوا « 4 » هؤلاء أول من كذب المرسلين . يقول اللّه عز وجل : كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ [ سورة الشعراء ، الآيتان : 105 - 106 ] قال : ومن بعد قوم نوح كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ [ سورة الشعراء ، الآيتان : 123 - 124 ] قال : ومن بعد عاد كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ [ سورة الشعراء ، الآية : 141 ] وقال عزّ وجلّ : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ [ سورة الحج ، الآية : 42 ] . حدث عبد اللّه قال : ذكر الأنبياء عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . فلما ذكر هود قال : ذاك خليل اللّه . قال الخضر بن محمد بن شجاع الحراني : أتينا عبد اللّه بن المبارك بالكوفة ، فأتاه رجل فقال : أرأيت الرجل يدعو ، يبدأ بنفسه ؟ فقال : روينا إلى ابن عباس أنه قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يرحمنا اللّه وأخا عاد » [ 14387 ] .

--> ( 1 ) بالأصل : كان . ( 2 ) بالأصل : وكان . ( 3 ) بالأصل : فيه . ( 4 ) كذا بالأصل : فكانوا هؤلاء .