ابن عساكر
87
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
اللّه إليها أن ارجعي ، فرجعت ، فخرجت على قدر خرق الخاتم ، وهي الحلقة ، فأوحى اللّه تعالى إلى هود أن يعتزل بمن معه من المؤمنين في حظيرة ، فاعتزلوا ، وخط عليهم خطا ، وأقبلت الريح ، فكانت لا تدخل حظيرة هود ، ولا تجاوز الخط ، وإنما يدخل عليهم منها بقدر ما تلذّ به أنفسهم ، وتلين على الجلود ، وإنها لتمر من عاد بالظعن [ فتحتمله ] « 1 » بين السماء والأرض ، فتدمغهم بالحجارة . وأوحى اللّه إلى الحيات والعقارب أن يأخذوا عليهم الطرق ، فلم تدع غاديا « 2 » يجاوزهم . وعن مالك بن أنس قال : سئلت امرأة من بقية قوم عاد : أي عذاب اللّه رأيت أشد ؟ قالت : كل عذاب شديد ، وسلام اللّه ورحمته ليلة الريح فيها ، قالت : ولقد رأيت العير تحملها الريح بين السماء والأرض « 3 » . قال الضحاك بن مزاحم : لما أهلك اللّه عادا ، ولم يبق منهم إلّا هود والمؤمنون فتنجست الأرض من أجسادهم أرسل اللّه عليها دكادك « 4 » الرمل ، فرمستهم « 5 » ، فكان يسمع أنين الرجل من تحت الرمل من مسيرة يوم ، فقال اللّه عز وجل لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم : كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ [ سورة الحاقة ، الآيات : 4 - 6 ] يعني بالصرصر : الباردة ، كانت تقع على الجلد فتحرقه بردا حتى ينكشط عن اللحم ، ثم تصيّر اللحم كقطع النار عاتِيَةٍ يعني : عتت على الخزان ، سَخَّرَها عَلَيْهِمْ [ سورة الحاقة ، الآية : 7 ] يعني أنه سلطها عليهم سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً هبت عليهم يوم الأربعاء « 6 » غدوة ،
--> ( 1 ) استدركت عن هامش الأصل . ( 2 ) بالأصل غادي . ( 3 ) تاريخ الطبري 1 / 113 والكامل لابن الأثير 1 / 81 والبداية والنهاية 1 / 146 . ( 4 ) الدكادك ج دكداك ، من الرمل ما تكبس واستوى ، أو ما التبد منه بالأرض ، أو هي أرض فيها غلظ ( القاموس ) . ( 5 ) فرمستهم : الرمس : كتمان الخبر ، والدفن ، والقبر ( القاموس ) . ( 6 ) نقل السيوطي في الدر المنثور 8 / 265 عن أنس قال : كان أولها الجمعة . وفي البداية والنهاية 1 / 147 قيل كان أولها يوم الجمعة وقيل الأربعاء .