ابن عساكر

69

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

لا يلبث « 1 » القرناء أن يتفرقوا * ليل يكرّ عليهم ونهار قال : لئن أذنت لي لأسمعنّك من شعري ما هو أحسن من هذا ، فأمرت به ، فأخرج ، فعاد إليها من الغد ، وحولها جوار مولّدات ، كأنهن « 2 » التماثيل عن يمينها وعن شمالها ، فأبصر الفرزدق واحدة منهن ، كأنها ظبية ، أدماء ، فمات عشقا لها ، وجنونا بها ، وقالت : يا فرزدق ، من أشعر الناس ؟ قال : أنا ، قالت : ليس كذلك ، أشعر منك الذي يقول « 3 » : إن العيون التي في طرفها مرض « 4 » * قتلننا ثم لم يحيين قتلانا يصرعن ذا اللبّ حتى لا حراك به * وهن أضعف خلق اللّه أركانا فقال : يا ابنة « 5 » رسول اللّه ، إنّ لي عليك حقا عظيما لموالاتي لك ولآبائك ، وإني صرت « 6 » إليك من مكة قاصدا لك إرادة التسليم عليك ، فلقيت في مدخلي إليك من التكذيب لي ، وتعنيفي ومنعك إياي أن أسمعك شعري ما قطع ظهري ، وعيل صبري ، والمنايا تغدو وتروح ، ولا أدري لعلي لا أفارق المدينة حتى أموت ، فإن أنا مت فمري من يدفني في درع « 7 » هذه الجارية ، وأومأ إلى الجارية التي كلف بها ، فضحكت سكينة حتى كادت تخرج من بردها « 8 » ، وأمرت له بألف درهم وكسى وطيب ، وأمرت له بالجارية يجتمع إليها وقالت : يا أبا فراس ، إنما أنت واحد منا أهل البيت - لا يسؤك ما جرى ، خذ ما أمرنا لك به ، وأحسن إلى الجارية ، وأكرم صحبتها « 9 » . قال الفرزدق : فلم أزل أرى البركة بدعائها في نفسي ومالي . قال أبو عبيدة : أول حمام بني بالبصرة حمام منجاب السعدي « 10 » ، وإن الفرزدق « 11 » كان ذات يوم على

--> ( 1 ) أنساب الأشراف : يبرح . ( 2 ) بالأصل : « كان » والمثبت عن أنساب الأشراف . ( 3 ) البيتان لجرير ، وهما في ديوانه ص 452 من قصيدة يهجو الأخطل ، مطلعها : بان الخليط ولو طوعت ما بانا * وقطعوا من حبال الوصل أقرانا ( 4 ) الديوان : حور . ( 5 ) الأغاني وأنساب الأشراف : يا بنت . ( 6 ) أنساب الأشراف : ضربت إليك . ( 7 ) أنساب الأشراف والأغاني : حر . ( 8 ) الأغاني : ثيابها . ( 9 ) زيد في الأغاني وأنساب الأشراف : فقد آثرتك بها على نفسي . ( 10 ) حمام منجاب بكسر الميم ، بالبصرة ، ينسب إلى منجاب بن راشد الضبي ، ( معجم البلدان 2 / 299 ) . ( 11 ) الخبر رواه ياقوت في معجم البلدان ( حمام منجاب ) وفيه : قرأت بخط ابن برد الخيار الصولي قال ابن سيرين : مرت امرأة برجل ، وذكره .