ابن عساكر
70
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
باب دربه في أطمار خزّ إذ مرّت به امرأة نبيلة برزة ، فقالت له : كيف الطريق إلى حمام منجاب ؟ فقال : هاهنا ، وأومأ إلى دربه . فلما ولجت المرأة الدرب كامشها « 1 » فاحتملها ، وقد علم اللّه ما كان بعد ذلك . وحدث بعض أهله قال : كنت عند رأس الفرزدق ألقّنه الشهادة ، فكنت أقول : يا أبا فراس ، قل لا إله إلا اللّه ، فيقول « 2 » : يا رب قائلة يوما وقد لعبت « 3 » : * كيف الطريق إلى حمام منجاب ثم يقول : نعم ، لا إله إلا اللّه ، إلى أن مات . ولما احتضر الفرزدق قال « 4 » : أروني من يقوم لكم مقامي * إذا ما الأمر جلّ عن العتاب « 5 » إلى من تفزعون إذا حثوتم * بأيديكم عليّ من التراب قال أبو عمرو بن العلاء : حضرت الفرزدق ، وهو يجود بنفسه ، فما رأيت أحسن ثقة باللّه منه . وذلك في أول سنة عشر ومائة . فلم أنشب أن قدم جرير من اليمامة ، فاجتمع إليه الناس ، فما وجدوه كما عهدوه ، فقلت له في ذلك ، فقال : أطفأ الفرزدق جمرتي ، وأسال عبرتي ، وقرّب منيتي ، ثم شخص إلى اليمامة ، فنعي لنا في رمضان من تلك السنة . وقيل : إن الفرزدق عاش حتى قارب المائة « 6 » ، ومات سنة أربع عشرة ومائة « 7 » . وكان له من الولد « 8 » : لبطة وسبطة وخبطة « 9 » وركضة ، فانقرض عقبه .
--> ( 1 ) كذا بالأصل ، ولم أجدها ، ولعله أراد أنه راودها عن نفسها ، كما في معجم البلدان . ( 2 ) البيت ليس في ديوانه ، وهو في معجم البلدان 2 / 299 . ( 3 ) كذا ، وفي معجم البلدان : لغبت ، وهو أشبه ، يقال : لغب لغوبا ، ولغبا : أعياء ( القاموس ) . ( 4 ) البيتان في ديوان الفرزدق 1 / 95 وألا إني 21 / 385 . ( 5 ) الأغاني : جل عن الخطاب . ( 6 ) أنساب الأشراف 12 / 79 . ( 7 ) انظر وفيات الأعيان 6 / 97 . ( 8 ) أنساب الأشراف 12 / 87 نقلا عن أبي عبيدة ، وهم أولاد النوار ، وزيد فيها : زمعة . ( 9 ) في الأغاني : حبطة .