ابن عساكر
68
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
أيامنا ، وقطعنا الدهر بشتم العشيرة ، فهلم إلى الصلح ، فجعل جرير يقرئ كتابه الناس ، ويقول : دعاني إلى الصلح ، فإذا في آخر كتابه « 1 » : شهدت طهيّة والبراجم كلّها * أن الفرزدق نال أمّ جرير وقال بعض الخلفاء « 2 » لجرير والفرزدق : حتى متى لا تنزعان « 3 » ، فقال جرير : يا أمير المؤمنين ، إنه يظلمني ، قال : صدق ، إني أظلمه ، ووجدت أبي يظلم أباه . خرج « 4 » الفرزدق حاجا فمرّ بالمدينة ، فدخل على سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب مسلما عليها ، فقالت : يا فرزدق ، من أشعر الناس ؟ قال : أنا ، قالت : ليس كما قلت « 5 » ، أشعر منك الذي يقول « 6 » : بنفسي من تجنّبه عزيز * علي ومن زيارته لمام ومن أمسي وأصبح لا أراه * ويطرقني إذا هجع النيام فقال : لئن أذنت لي لأسمعنك من شعري أحسن من هذا ، فقالت : أقيموه ، فخرج . فلما كان الغد عاد إليها ، فقالت : يا فرزدق ، من أشعر الناس ؟ قال : أنا ، قالت : ليس كما قلت « 7 » ، أشعر منك الذي يقول « 8 » : لولا الحياء لهاجني « 9 » استعبار * ولزرت قبرك والحبيب يزار كانت إذا هجر « 10 » الضجيع فراشها * خزن « 11 » الحديث وعفّت الأسرار
--> ( 1 ) ليس البيت في ديوانه . ( 2 ) كذا بالأصل ، وورد في الأغاني خبر أن بشر بن مروان سعى إلى الصلح بين جرير وبين الفرزدق وأن يكفّا عن بعضهما البعض . ( 3 ) أي تكفان عن النزاع ، كما في اللسان ، وفي الأغاني : حتى يتكافّا . ( 4 ) الخبر والأبيات في أنساب الأشراف 12 / 96 - 97 والأغاني 21 / 366 . ( 5 ) في المصدرين : قالت : كذبت . ( 6 ) البيتان لجرير ، وهما في ديوانه ص 386 من قصيدة مطلعها : متى كان الخيام بذي طلوح * سقيت الغيث أيتها الخيام ( 7 ) في المصدرين : قالت : كذبت . ( 8 ) الأبيات لجرير ، وهي في ديوانه ص 152 من قصيدة يرثي زوجته خالدة . ( 9 ) الديوان وأنساب الأشراف : لعادني . ( 10 ) بالأصل وأنساب الأشراف : هجع ، والمثبت عن الديوان والأغاني . ( 11 ) أنساب الأشراف : كتم الحديث .