ابن عساكر

67

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

عند أحد ما يعطيه شاعرا ، وقد أمرت لك بأربعة آلاف درهم ، فخذها ، ولا تعرض لأحد بمدح ولا هجاء ] « 1 » . قال : فأخذها الفرزدق ، ومرّ بعبد اللّه بن عمرو بن عثمان ، وهو جالس في سقيفة داره ، وعليه مطرف « 2 » خزّ وجبة حمراء فقال « 3 » : أعبد اللّه أنت أحقّ ماش * وساع بالجماهير الكبار فللفاروق أمّك « 4 » وابن أروى « 5 » * أبوك فأنت منصدع النهار هما قمرا السماء وأنت نجم * به في الليل يدلج كلّ سار فخلع عليه جبته والمطرف والعمامة ، ودعا له بعشرة آلاف درهم ، فسمع ذلك عمر بن عبد العزيز ، فبعث إليه عمر ألم أتقدم إليك يا فرزدق ألا تعرض لأحد بمدح ولا هجاء ؟ اخرج ، فقد أجلتك ثلاثا ، فإن وجدتك بعد ثلاث نكّلت بك ، فخرج الفرزدق وهو يقول : توعدني وأجلني ثلاثا * كما وعدت لمهلكها ثمود كان الحجاج يتمثل بهذا البيت من شعر الفرزدق لما مات ابنه « 6 » : فما ابنك إلا من بني الناس فاصبري « 7 » * فلن يرجع الموتى حنين المآتم كان « 8 » شاعر من بني حرام بن سماك قد هجا الفرزدق ، فأخذوه ، فأتوا به الفرزدق ، وقالوا له : هذا بين يديك ، فإن شئت فاضرب ، وإن شئت فاحلق ، لا عدوى عليك ، ولا قصاص ، فخلى عنه وقال « 9 » : فمن يك خائفا لأذاة شعري * فقد أمن الهجاء بنو حرام هم قادوا سفيههم وخافوا * قلائد مثل أطواق الحمام كتب الفرزدق إلى جرير كتابا يدعوه إلى الصلح ، ويقول : ذهبت أيامنا بالباطل وكرّت

--> ( 1 ) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن الأغاني لإيضاح المعنى . ( 2 ) المطرف بكسر الميم وضمها وسكون الطاء وفتح الراء : رداء من خز مربع ذو أعلام . ( 3 ) الأبيات أيضا في ديوان الفرزدق 1 / 92 . ( 4 ) أم عبد اللّه بن عمرو بن عثمان هي حفصة بنت عبد اللّه بن عمر بن الخطاب انظر جمهرة ابن حزم ص 83 . ( 5 ) ابن أروى ، يعني عثمان بن عفان ، وأمه أروى بنت كريز ، انظر جمهرة ابن حزم ص 74 . ( 6 ) البيت في ديوان الفرزدق 2 / 206 من قصيدة يرثي ابنين له . ( 7 ) صدره في الديوان : فما ابناك إلا ابن من الناس فاصبري . ( 8 ) الخبر والبيتان في الأغاني 21 / 296 و 397 . ( 9 ) ليس البيتان في الديوان .