ابن عساكر
51
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
الحديث ، ورعا ، وكان قد أتى البصرة في حاجة له ، ثم أراد الرجوع إلى المدينة ، فرافقه الفرزدق الشاعر . فلم يشعر أهل المدينة إلا وقد طلعا عليهم في محمل ، فعجب أهل المدينة لذلك . وكان الفرزدق يقول : ما رأيت رفيقا خيرا من بسر بن سعيد . وكان بسر يقول : ما رأيت رفيقا خيرا من الفرزدق « 1 » . قال الفرزدق : لقيت أبا هريرة بالشام ، فقال لي : أنت الفرزدق ؟ قلت : نعم ، قال : أنت الذي يقول الشعر ؟ قلت : [ نعم ] « 2 » ، قال : اتق وانظر ، فلعلك إن بقيت تلقى قوما يخبرونك أن اللّه لن يغفر لك ، فلا تقنطنّ من رحمة اللّه « 3 » . قال الفرزدق : رأيت أنف عرفجة « 4 » من ذهب ، وكان أصيب أنفه يوم الكلاب « 5 » ، فاتخذ أنفا من فضة « 6 » ، فأنتن عليه ، فرأيته بعد ذلك صنعه من ذهب . وزعم منصور بن سعيد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمره بذلك « 7 » . قال الفرزدق « 8 » : خرجت من البصرة أريد العمرة ، فرأيت عسكرا في البرية « 9 » ، فقلت : عسكر من هذا ؟
--> ( 1 ) الخبر في الطبقات الكبرى لابن سعد 5 / 282 في ترجمة بسر بن سعيد ، وتهذيب الكمال 3 / 45 من طريق محمد ابن سعد . ( 2 ) بياض بالأصل ، واستدركت اللفظة للإيضاح . ( 3 ) الأغاني 21 / 393 باختلاف الرواية . ( 4 ) هو عرفجة بن أسعد بن كرب التيمي ، بصري ، صحابي ، انظر ترجمته في أسد الغابة 3 / 518 والإصابة 2 / 467 رقم 5508 . ( 5 ) يوم الكلاب في الجاهلية . والكلاب بالضم : موضع بالدهناء بين اليمامة والبصرة ، وقيل ماء ما بين الكوفة والبصرة ، وقيل : ماء بين جبلة وشمام على سبع ليال من اليمامة انظر معجم البلدان . وهما يومان ، يوم الكلاب الأول ، ويوم الكلاب الثاني . انظر في روايتهما أيام العرب لأبي عبيدة 2 / 45 والعقد الفريد - بتحقيقي - 5 / 192 - 194 . ( 6 ) في أسد الغابة : ورق . ( 7 ) الحديث رواه أحمد بن حنبل في المسند 7 / 22 رقم 19028 طبعة دار الفكر من طريق يزيد بن هارون أخبرنا أبو الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة أن جده عرفجة ، وذكره . ( 8 ) الخبر باختلاف الرواية في الأغاني 21 / 359 - 360 وتاريخ الطبري 6 / 218 والفتوح لابن الأعثم 5 / 124 . ( 9 ) كان لقاؤهما في الصفاح كما في الطبري ، والشقوق كما في الفتوح لابن الأعثم ، انظر معجم البلدان .