ابن عساكر
42
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
يا أمير المؤمنين ، وافتح الأبواب ، وسهل الحجاب ، وانصر المظلوم ، وردّ المظالم . ثلاث من كن فيه استكمل الإيمان باللّه عز وجل : من إذا رضي لم يدخل رضاه في الباطل ، وإذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق ، وإذا قدر لم يتناول ما ليس له . [ 10067 ] هشام بن مطيع الدمشقي أحد شيوخ الصوفية . كان أحسن خلق اللّه كلاما . نظر يوما إلى رجل ، يساوم بغلام جميل ليشتريه ، فقام ينظر حتى قطع أمره مع صاحبه ، وهمّ أن يزن له ، فجلس إلى جانبه ، فقال : يا أخي ، إنّي ما عرفتك ، ولا عرفتني ، ولا كلّمتك ، ولا كلّمتني ، وقد رأيتك على أمر لم يسعني فيك إلا تسديدك ، وبذل النصيحة لك ، فإنه أول ما يجب للمسلم على أخيه النصيحة إذا رآه على حالة لا يرضاها ، وقد رأيتك تنظر إلى هذا الغلام نظرا ، لا ينظر مؤمن إلى مثله إلا من غفلة اشتغل بها عن طاعة ربه ، ثم رأيتك وأنت تريد أن تزن فيه مالا لا أدري ما أقول فيه : أحلال « 1 » هو أم حرام ؟ فلئن كان حراما فحقيق على مثلك ألّا يجمع على نفسه أمرين ، وإن كان حلالا فينبغي أن تضعه في موضع يشبه الحلال . واعلم أنه لم يصب المؤمن بمصيبة ، ولا بلي ببليّة أعظم عليه من نكتة « 2 » تسكن في قلبه ، فينقطع بها عن طاعة ربه عز وجل . [ 10068 ] هشام بن يحيى بن قيس أبو الوليد - ويقال : أبو عثمان - الغساني حدث عن أبيه عن عمرة « 3 » عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « القطع من ربع دينار فصاعدا » [ 14371 ] . وحدث عن عروة بن رويم بسنده إلى عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان في مبلغ برّ أو تيسير عسرة أعانه اللّه عز وجل على إجازة الصراط يوم القيامة عند دحض « 4 » الأقدام » [ 14372 ] .
--> ( 1 ) بالأصل : « أحلالا » . ( 2 ) النكتة : نقطة سوداء في شيء صاف . ( 3 ) هي عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدينة والدة أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري ، وكانت في حجر عائشة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم انظر ترجمتها في تهذيب الكمال 22 / 382 . ( 4 ) دحض برجله : فحص بها ، وحضت رجله : زلقت ، ومكان مدحضة إذا كان لا تثبت عليهما الأقدام ( تاج العروس : دحض ) .