ابن عساكر

43

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

وفي رواية : « ثبّت اللّه قدمه يوم القيامة عند دحض الأقدام » [ 14373 ] . وحدث عن أبيه قال : سمعته يقول : لا تحزنوا ابني ، فقد بلغني أن الفرحة « 1 » تشبّ الصبيّ . قال إبراهيم بن هشام : أقبل رجل إلى أبي هشام بن يحيى فقال : اكتب إلى مالك بن دلهم « 2 » إلى مصر يستعملني ، فكتب له الكتاب . فلما عنونه كتب : من هشام بن يحيى إلى مالك بن دلهم ، فقال له الرجل : ما أخذ الكتاب حتى تبدأ بمالك في العنوان ، فقال : ويحك ! هذا سبيلي وسبيل من أكتب إليه ، فكتب له الذي أراد . فلما ورد على مالك إلى مصر قال : ما هذا كتابه ، إنه عوّدني أنه يبدأ بنفسه في كتابه ، قال له الرجل : قد أراد أن يفعل ذلك ، وأنا سألته هذا ، قال : لست أقبله حتى ترجع إليه ، فيكتب بخطه ، فرجع إلى أبي من مصر ، فكتب له وبدأ بنفسه . فلما ورد الكتاب على مالك قال : الآن صحّ كتابه ، فولاه ما أراد . كان « 3 » هشام بن يحيى جليسا لسعيد بن عبد العزيز ، فقال له يوما : كان عندنا صاحب شرطة يقال له عبيدة « 4 » بن رياح « 5 » ، وكان غشوما ظلوما ، فأتته امرأة ، فقالت : إن ابني يعقّني ، ويظلمني ، فأرسل معها الشرط ، فلما صاروا بها في الطريق قالوا لها : إن أخذ ابنك ضربه [ أو ] « 6 » قتله ، قالت : كذا ؟ قالوا : نعم ، فمرت بكنيسة على بابها شمّاس ، فقالت : خذوا هذا ، هذا ابني ، فقالوا له : أجب عبيدة بن رياح « 7 » . فلما مثل بين يديه قال له : تضرب أمك ،

--> ( 1 ) الفرحة بالضم ، وتفتح : المسرة والبشرى ، وهي أيضا ما يعطيه المفرّح لك أو يثيبه مكافأة له . ( تاج العروس : فرح ) . ( 2 ) هو مالك بن دلهم بن عمير بن مالك ، ولي مصر من قبل الرشيد على صلاتها وخراجها فقدمها سنة 192 وبقي إلى صفر سنة 193 . انظر ولاة مصر للكندي ص 171 - 172 والنجوم الزاهرة 2 / 137 . ( 3 ) الخبر في تاريخ الإسلام ( حوادث سنة 121 - 140 ) ص 482 في ترجمة عبدة بن رباح نقلا عن أبي مسهر . ( 4 ) كذا بالأصل : عبيدة ، وضبطت في الإكمال 6 / 50 بفتح العين وكسر الباء والذي في تاريخ الإسلام : « عبدة » ومثله في الجرح والتعديل 6 / 89 والتاريخ الكبير 6 / 114 وتاريخ أبي زرعة الدمشقي 1 / 381 و 581 . ( 5 ) كذا بالأصل : « رياح » بالراء والياء بالمثناة من تحتها ، ومثلها في الإكمال 6 / 50 ، والذي في المصادر السابقة : « رباح » بالباء الموحدة . ( 6 ) استدركت عن تاريخ الإسلام . ( 7 ) في تاريخ الإسلام : أجب الأمير .