ابن عساكر

291

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

وقال سعيد عن قتادة عن الحسن : أنه رجع إليهم ؛ وذلك أن الراعي انطلق ، فنادى في المدينة بصوت رفيع حزين : ألا إنّ رسول اللّه يونس بن متّى قد رأيته . فاجتمع الناس ، وكذّبوه ، فقال : إنّ لي بينة ، واستشهد الشاة أنه رآه ، فأطلق اللّه لسانها ، فقالت : نعم ، وشرب من لبني ، وأمرني أن أشهد لك . ثم انطلق بهم إلى الصخرة ، فقال لها : أيّتها الصخرة ، نشدتك بالذي كشف عنا العذاب ، هل رأيت يونس ؟ قالت : نعم ، وأمرني أن أشهد لك ، وإنه لتحت ظلّي الساعة ، فانحدروا في الوادي ، فإذا هم بيونس قائما يصلّي ، فاحتملوه ، ورفعوا أصواتهم بالبكاء والتضرع إلى اللّه حتى أدخلوه مدينتهم ، فأنزل اللّه عليهم بركات السماء ، وأخرج لهم من بركات الأرض ، وجمع اللّه تعالى بين يونس وأهله ، فأقام فيهم حتى أقام لهم السنن والشرائع . ثم سأل ربه أن يخرج ، فيسيح في الأرض ، فيتعبد حتى يلحق باللّه ، فأذن له ، فخرج . وعمد الملك إلى الراعي الذي رأى يونس ، فولاه الملك ، وقال : أنت خيرنا وسيّدنا . ثم لحق الملك بالنّساك ، فلم ير بعد ذلك يونس ، ولا الملك . وقال ابن سمعان : لما شهدت له الصخرة والشاة ، اجتمعوا فبكوا حزنا على ذكر يونس ، ولما يروه ، وقالوا للراعي : أنت خيرنا وسيدنا ، إذا رأيت ، فملكوه عليهم ، وقالوا : لا ينبغي أن يكون فينا أحد أرفع منك . ولا نعصي لك أمرا بعد ما رأيت يونس ، فكان ذلك آخر العهد بيونس . وكل قالوا : فملكهم الراعي أربعين سنة . وفي رواية عمرو بن ميمون الأودي : أن يونس قال للراعي : إني أبعث معك بشاهدين : هذه الشجرة وهذا الحجر . فاحتملهما الراعي معه ، وأتى قومه ، وكانوا قد سمعوا أن اللّه أرسل إليهم رسولا فتلكأ ، فالتقمه الحوت ، فالقوم فزعون وجلون لا يدرون ما يأتيهم من أمر اللّه ، فقالوا : كذاب ، أنا . . . . « 1 » قال : إني قد جئتكم على ما أقول ببينة . قالوا : هات . قالت الشجرة : نعم ، أنا أشهد أنه رسول اللّه إليكم . وقال الحجر : وأنا أشهد مثل ذلك . وأتاهم يونس وأمن القوم

--> ( 1 ) كلمتان غير مقروءتين في مختصر أبي شامة .