ابن عساكر
292
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
وصدقوه ، فمات يونس ولم يولّ أمرهم أحدا ، فاجتمع القوم فقالوا : مات رسول اللّه ولم يولّ أمرنا أحدا فمن أحق بهذا الأمر بعده . قال لهم أولو النهى : لا نعلم أحدا أحق بهذا الأمر من رسول رسول اللّه إليكم الذي بشركم ، فملكوا الراعي عليهم ، فملكهم أربعين سنة « 1 » . قال أبو الجلد « 2 » : إنّ العذاب لمّا هبط على قوم يونس « 3 » جعل يحوم على رؤوسهم مثل قطع الليل المظلم ، فمشى ذوو العقول منهم إلى شيخ من بقية علمائهم ، فقالوا : إنا قد نزل بنا ما ترى فعلّمنا دعاء ندعو به عسى اللّه أن يرفع عنا عقوبته . قال : قولوا : يا حي حين لا حي ، ويا حي تحيي « 4 » الموتى ، ويا حي لا إله إلا أنت . قال : فكشف اللّه عنهم . قال الفضيل بن عياض : بلغني أنّ قوم يونس لما عاينوا العذاب قال رجل منهم : اللّهم إنّ ذنوبنا قد عظمت وجلّت ، وأنت أعظم منها ، وأجلّ ، فافعل بنا ما أنت أهله ، ولا تفعل بنا ما نحن أهله . قال : فكشف اللّه عنهم العذاب . قال أبو الحوراء : كان العذاب قد أظل قوم يونس حتى كان فوق رؤوسهم ، فلما دعوا اللّه كشف عنهم . قال علي بن الجعد : حدّثنا شعبة عن عمرو بن مرة : سمعت عبد اللّه بن سلمة عن علي قال : لا ينبغي لأحد - قال علي بن الجعد : عن علي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا ينبغي لعبد
--> ( 1 ) انظر تفسير القرطبي 15 / 131 . ( 2 ) رواه أحمد بن حنبل في كتاب الزهد ص 44 بسنده إلى هاشم ( أبي النضر الليثي ) حدّثنا صالح ( المري ) عن أبي عمران الجوني عن أبي الجلد . ورواه السيوطي في الدر المنثور 4 / 393 قال : وأخرج أحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي الجلد . ( 3 ) اختلفوا في العذاب ، قيل إنه لم يكن بينهم وبينه إلّا ثلثي ميل ، وقيل غشي قوم يونس العذاب كما يغشى القبر بالثوب إذا أدخل فيه صاحبه وأمطرت السماء دما . راجع الدر المنثور للسيوطي 4 / 392 . وقال الطبري : خص قوم يونس من بين سائر الأمم بأن تيب عليهم بعد معاينة العذاب . قال الزجاج : إنهم لم يقع بهم العذاب ، وإنما رأوا العلامة التي تدل على العذاب ، ولو رأوا عين العذاب لما نفعهم الإيمان . ( 4 ) في الزهد للإمام أحمد والدر المنثور : محيي الموتى .