ابن عساكر

270

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « 1 » : « إنّ نبيا من الأنبياء قاتل مدينة ، حتى إذا كاد أن يفتحها ، وخشي أن تغرب الشمس فقال لها : أيّتها الشمس ، إنّك مأمور ، وإنّي عبد مأمور ، عزمت عليك لما ركدت عليّ ساعة من النهار . قال : فحبسها اللّه عليه « 2 » حتى فتح المدينة . وكانوا إذا أصابوا غنائم قرّبوها للقربان ، فجاءت نار ، فأكلتها ، فلمّا أصابوا ، وضعوا ، فلم تجئ النار تأكلها ، فقالوا : يا نبيّ اللّه ، ما لنا لا يتقبل منا قرباننا ؟ قال : فيكم غلول ، قالوا : يا نبي اللّه ، وكيف نعلم عند من الغلول وهم اثنا عشر سبطا ؟ قال : يبايعني رأس كل سبط . فلصق كفّا النبي صلى اللّه عليه وسلّم بكف رجل منهم ، فقال : عندك الغلول ؟ فقال : نعم عندي ، قال : ما هو ؟ قال : رأس ثور من ذهب ، أعجبني ، فغللته . قال : فجاء به ، فوضع مع الغنائم ، فجاءت النار ، فأكلته » . فقال كعب : صدق اللّه ورسوله ، هكذا واللّه في الكتاب - يعني التوراة . ثم قال : يا أبا هريرة ، حدّثكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أيّ نبي كان ؟ قال : لا ، قال كعب : هو يوشع بن نون ، فتى موسى . فحدّثكم أيّ مدينة هي ؟ قال أبو هريرة : لا ، قال كعب : هي مدينة أريحا [ 14437 ] . وفي رواية قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « جاهد نبيّ من الأنبياء مدينة عليها سبعة أسوار ، فافتتح ستّة ، وبقي سور منها ، ودنت الشمس أن تغرب ، فقال : اركدي يا شمس ، فإنك مأمورة ، فركدت حتى افتتحها . وكان إذا افتتح قرية أخذ الغنائم فوضعها ، فجاءت نار بيضاء ، فأخذته ، فعمد إلى الغنائم ، فوضعها ، فلم تأت النار ، فقال : فيكم غلول . وكان معه اثنا عشر سبطا ، فبايع رؤوسهم ، وقال : اذهبوا أنتم ، فبايعوا أصحابكم ، فمن لصقت يده بيد أحد منكم فليأت به ، فذهبوا ، فبايعوا ، فالتصقت يده بيد رجلين ، فاعترفا ، وقالا : عندنا رأس ثور من ذهب » . قال أبو يعلى الموصلي : حدّثنا أبو كريب حدّثنا عبد اللّه بن المبارك عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « 3 » :

--> ( 1 ) كنز العمال رقم 11042 والبداية والنهاية 1 / 377 . ( 2 ) قال القاضي : اختلف في حبس الشمس المذكور هنا . فقيل : ردت على أدراجها ، وقيل : وقفت ولم ترد ، وقيل : أبطئ بحركتها . ( 3 ) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند 3 / 201 رقم 8245 من طريق آخر عن أبي هريرة رفعه . والبداية والنهاية 1 / 377 .