ابن عساكر
271
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
« غزا نبي من الأنبياء ، فقال لقومه : لا يتبعني رجل له بضع امرأة ، وهو يريد أن يبني بها ، ولم يبن بها ولا رجل له غنم له خلفات وهو ينتظر أولادها ، ولا رجل بنى بيوتا ولم يرفع سقوفها ، قال : فغزا ، فلما دنا من القرية قال للشمس : أنت مأمورة ، وأنا مأمور ، اللّهم احبسها علينا . قال : فواقع القوم وظفر ، فجمعت الغنائم ، فجاءت النار لتأكلها ، فلم تطعمها ، قال : إن فيكم غلولا » . وفي رواية : « لا يغز معي رجل تزوج امرأة لم يبن بها ، ولا رجل له غنم ينتظر ولادها ، ولا رجل بنى بناء لم يفرغ منه ، فلما أتى المكان الذي يريده وجاء عنده العصر فقال للشمس : أنت مأمورة وأنا مأمور ، اللّهم احبسها عليّ ساعة ، فحبست له ساعة حتى فتح اللّه عليه » . وذكر الحديث نحو ما مضى . وقال : « فلصقت يده بيد رجلين أو ثلاثة فأخرجوا مثل رأس بقرة من ذهب فألقوه في الغنيمة فجاءت النار فأكلته » . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لم تحل الغنيمة لأحد كان قبلنا ، وذلك أن اللّه رأى ضعفنا وطيبها لنا ، وزعموا أن الشمس لم تحبس لأحد قبله ولا بعده » . وروى يونس بن بكير عن أسباط بن نصر الهمذاني عن إسماعيل بن عبد الرّحمن القرشي قال : لما أسري برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وأخبر قومه بالرفقة والعلامة في العير ، قالوا : فمتى تجيء ، قال : « يوم الأربعاء » فلمّا كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينتظرون قد ولّى النهار ولم تجئ ، فدعا النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فزيد له في النهار ساعة ، وحبست الشمس ، فلم تردّ الشمس على أحد إلّا « 1 » على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، يومئذ ، وعلى يوشع بن نون حين قاتل الجبارين يوم الجمعة ، فلمّا أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم ، ويدخل السبت ، فلا يحل له قتالهم فيه ، فدعا اللّه فرد له الشمس حتى فرغ من قتالهم . وحكى إسحاق بن بشر بإسناده عن كعب : أن يوشع بن نون لما حاصر أهل أريحا وافق ذلك يوم الجمعة فقيل لأهل أريحا إن غدا سبتهم وهم يعظمون السبت ، فإذا كان عشية الجمعة بعد ما تنصرف الشمس لم يقاتلوا ،
--> ( 1 ) في مختصر أبي شامة : إلى .