ابن عساكر

26

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

أحرى أن تعيده يا أمير المؤمنين ، قال : كلا « 1 » : إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد * إليه بوجه آخر الدهر تقبل ثم قلت : يا أمير المؤمنين ، زدني في عطائي خمسة دنانير ، قال : ولم يا خالد ؟ أحديث عبادة ؟ أم فتحت لأمير المؤمنين فتحا ؟ قلت : لا ، قال : إذا تكثر السؤال ، ولا يستطيع ذلك بيت المال ، قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، إن ابن أبي جمعة « 2 » يقول : [ إذا « 3 » المال لم يوجب عليك عطاءه * حقيقة تقوى أو خليل تخالقه ] « 4 » منعت وبعض المنع حزم وقوة * ولم يفتلتك « 5 » المال إلّا حقائقه فقال : هو ذاك . فقيل لخالد : لم زيّنت له البخل ؟ قال : ليقع المنع ، فتكثر اللوّام . قال هشام « 6 » : ما بقي علي شيء من لذات الدنيا إلا وقد نلته ، وما أتمنى إلا شيئا واحدا : أخ أرفع مئونة التحفظ فيما بيني وبينه « 7 » . خرجت « 8 » جارية لهشام بن عبد الملك ، وعليها درع من لؤلؤ ، فتحرش بها الأبرش الكلبي . قال « 9 » : أتهبين لي هذا الدرع ؟ فقالت : لأنت أطمع من أشعب « 10 » ، فقال هشام : وما « 11 » أشعب ؟ فجعلت تذكر له طرائف من طرائفه ، فقال للكاتب : اكتب إلى المدينة : يرفع أشعب إلينا ، فإن فيه ملهى ، فكتب الكتاب ، فلما قرأه هشام شقّه ، فقال الأبرش : مالك يا أمير

--> ( 1 ) البيت لمعن بن أوس بن نصر ، ديوانه ص 93 . ( 2 ) يعني كثير عزة ، والبيتان في ديوانه ص 132 ط . بيروت . ( 3 ) البيت التالي استدرك عن هامش الأصل . ( 4 ) عجزه في الديوان : صنيعة قربى أو صديق تواقعه ( 5 ) في الديوان : « يفتلذك » وافتلت الشيء : أخذه بسرعة . ( 6 ) الخبر رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 5 / 352 نقلا عن العيشي ، وفي تاريخ الإسلام ( 121 - 140 ) ص 284 نقلا عن ابن أبي عائشة . وتاريخ الخلفاء ص 296 . ( 7 ) في سير الأعلام : أخ أرفع مئونة التحفظ منه . ( 8 ) رواه البلاذري في أنساب الأشراف 8 / 375 من حديث العمري عن الهيثم بن عدي ، وذكره . ( 9 ) العبارة في أنساب الأشراف : فقال : يا أبرش أهبها لك ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، وهو يضحك ويغمز هشاما ، فقالت - وفطنت - : أنت واللّه أطمع من أشعب . ( 10 ) هو أشعب بن جبير ، واسمه شعيب ، وكنيته أبو العلاء صاحب ملاحة ونوادر . انظر أخباره في الأغاني 19 / 135 . ( 11 ) كذا بالأصل : وفي أنساب الأشراف : « من » وهو أشبه .