ابن عساكر
27
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
المؤمنين ؟ قال : استحييت أن يرد كتابي على أهل المدينة - دار الهجرة والسنة وأبناء المهاجرين والأنصار - يرفع إلي من عندهم مضحك ، ثم أنشأ يقول « 1 » : إذا أنت طاوعت « 2 » الهوى قادك الهوى * إلى بعض ما فيه عليك مقال ويقال : إنه لم يقل من الشعر غير هذا البيت . قال منذر بن أبي ثور : أصبنا في خزائن هشام بن عبد الملك اثني عشر ألف قميص ، كلها قد أثر بها . كتب « 3 » هشام بن عبد الملك إلى أبيه عبد الملك : يا أمير المؤمنين ، إنه قد حدثت في ابنك خصال ثلاث : يصعد المنبر فلا يستطيع الخطبة ، وتوضع المائدة بين يديه فلا ينال منها إلا اليسير ، وفي قصره مائة جارية لا يكاد يصل إلى كبير شيء منهن . فكتب إليه عبد الملك : أما قولك : إنك تصعد المنبر فلا تستطيع الخطبة ، فإذا صعدت فارم بطرفك إلى مواخر « 4 » الناس ، فإنه يهون عليك من بين يديك . وأما قولك في الطعام فمر أن يستكثر من الألوان ، فإنه لا يعدمك « 5 » من كل لون لقمة . وأما قولك في الجواري فعليك بكل بيضاء بضة « 6 » [ ذات جمال ] « 7 » وحسن . قال أبو المليح : كنا قعودا ومعنا صالح بن مسمار ، فقالوا : سبق هشام ، فقال : إنه واللّه ما سبق ، ولكنه سبق ، ولقد أجرى في غير ما أمر به ، فقال بعضهم : واللّه ما نشتهي أن يروى هذا عنا ، قال : أبعدكم اللّه ، واللّه لوددت أن الناس كلهم مثلي حتى نأتيه فنقول : اعدل في هذه الأمة ، وإلا فاعتزل حتى يأتي من هو أولى بهذا المجلس منك .
--> ( 1 ) البيت في أنساب الأشراف 8 / 375 والبداية والنهاية 6 / 502 . وسير الأعلام 5 / 352 وتاريخ الإسلام ( 121 - 140 ) ص 284 وتاريخ الخلفاء ص 297 . ( 2 ) صدره في المصادر : إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى ( 3 ) الخبر في البداية والنهاية 6 / 502 - 503 وفيه أن هشام شكى ، ولم يذكر أنه كتب إليه ، وذكر كتاب عبد الملك في رده على شكوى هشام . ( 4 ) في البداية والنهاية : مؤخر . ( 5 ) البداية والنهاية : فلعلك تناولت . ( 6 ) الكلمة غير واضحة بالأصل والمثبت عن البداية والنهاية . ( 7 ) اللفظتان ليستا في الأصل واستدركتا عن البداية والنهاية .